أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٤٠ - الأقوال الواردة في معنى الحديث
به نفي الحكم الشرعي الذي هو ضرر على العباد، و أنّه ليس في الإسلام مجعول ضرري من دون فرق بين الأحكام الوضعيّة كلزوم البيع العنبي، و الأحكام التكليفيّة كوجوب اعطاء ثمن كثير لشراء ماء قليل للوضوء، و لازمه حينئذٍ حكومة هذه القاعدة على جميع الأحكام الضررية الوضعيّة أو التكليفيّة و تقييدها لأدلتها.
لكن هنا كلام بين الأعلام في أنّ هذا التركيب (لا ضرر و لا ضرار) بناءً على هذا المعنى حقيقة أو مجاز؟ فأصرّ المحقّق النائيني (رحمه الله) على كونه حقيقة لا ادّعاء فيه و لا مجاز، و لعلّه يستفاد أيضاً من بعض كلمات المحقّق الحائري (رحمه الله).
و ذهب في تهذيب الاصول إلى كونه مجازاً إمّا من باب مجاز الحذف، أي «لا حكم ضرري» أو «لا حكم موجب للضرر» نظير قوله تعالى: «وَ اسْأَلْ الْقَرْيَةَ» أي أهلها، أو من باب المجاز في الكلمة بعلاقة السبب و المسبّب فذكر المسبّب، و هو الضرر، و اريد منه السبب، و هو الحكم الضرري، أو من باب الحقيقة الادّعائية (مجاز السكّاكي) بأن يدّعي أنّ الحكم الموجب للضرر بنفسه ضرر.
و سيأتي أنّ الحقّ عدم كونه مجازاً.
و أمّا القول الثاني، (و هو ما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) فهو أن تكون «لا» نافية و لكن تنفي موضوع الضرر الخارجي ابتداءً (لا الحكم) فينفي الحكم بلسان نفي الموضوع، و يكون نفي موضوع الضرر كناية عن نفي الأحكام الضرريّة في الشريعة، فهو داخل في باب الكناية لا المجاز.
و الظاهر أنّ هذا القول غير قول الشيخ الأعظم (رحمه الله) و إن حاول في تهذيب الاصول أن يجعلهما قولًا واحداً، و لعلّه ناظر إلى النتيجة.
و أمّا القول الثالث، (و هو ما نقله الشيخ (رحمه الله) عن بعض الفحول) فهو أيضاً أن تكون «لا» نافية، و يكون المراد من نفي الضرر نفي صفة من صفاته، أعني «عدم التدارك» فقوله: لا ضرر أي لا ضرر غير متدارك في الشريعة، و لازم هذا القول عدم حكومة القاعدة على شيء من أدلّة الأحكام بل إنّها تبيّن حكماً من الأحكام الفرعيّة نظير قاعدة «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» التي لا نظر لها إلى سائر الأحكام.
و أمّا القول الرابع، (و هو مختار شيخ الشريعة) فهو أن تكون «لا» ناهية و يراد من