أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠٦ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
و لا يخفى أنّ هذا القبيل من الروايات إنّما يفيدنا في المقام إذا كانت الحلّية أو الطهارة فيها ظاهرة أوّلًا، و من باب قاعدة الاستصحاب ثانياً.
و كيف كان، فالأقوال في المسألة خمسة:
١- قول المحقّق الخراساني (رحمه الله) في حاشية الرسائل بأنّها ناظرة إلى الواقعيّة و الظاهريّة بكلتا قسميها.
٢- القول بأنّها ناظرة إلى الواقعيّة بصدرها، و استصحاب الطهارة أو الحلّية بذيلها، و لا نظر لها إلى قاعدة الحلّية أو قاعدة الطهارة، و هذا هو ظاهر المحقّق الخراساني (رحمه الله) في الكفاية.
٣- أن يكون صدر الرواية ناظراً إلى قاعدة الحلّية أو قاعدة الطهارة، و ذيلها إلى قاعدة الاستصحاب، و هذا هو قول صاحب الفصول، و لعلّه أوّل من استدلّ بها على الاستصحاب في المقام.
٤- أن تكون ناظرة إلى قاعدة الطهارة أو الحلّية فحسب، و هذا منسوب إلى المشهور.
٥- قول الشيخ الأعظم (رحمه الله) في الرسائل و هو التفصيل بين حديث «الماء كلّه طاهر حتّى يعلم أنّه قذر» فيكون ناظراً إلى الحكم الواقعي و الاستصحاب، و بين حديثين آخرين (حديث كلّ شيء نظيف [١] ... و حديث كلّ شيء لك حلال) فيكونان ناظرين إلى خصوص القاعدة.
و استدلّ القائلون بعدم دلالة هذا الحديث على الطهارة الواقعيّة:
أوّلًا بأنّ الطهارة و النجاسة أمران طبيعيان عرفيّان لا مجعولان شرعيّان.
أضف إلى ذلك أنّه لو كانتا مجعولين من ناحية الشرع المقدّس للزم إمكان خلوّ الواقع من كليهما، و هو خلاف ارتكاز المتشرّعة.
و يرد عليه: أنّ الطهارة و النجاسة أمران مجعولان من ناحية الشارع قطعاً و أنّ النسبة بين الطهارة و النجاسة الشرعيتين و الطهارة و النجاسة العرفيتين عموم من وجه، فربّ شيء نظيف بحسب الارتكاز العرفي و لكنّه نجس و قذر شرعاً، كالكافر النظيف و عرق الجنب عن
[١] لا يخفى أنّ تعبير الشيخ الأعظم (رحمه الله) في الرسائل عن هذا الحديث: «كلّ شيء طاهر حتّى يعلم ورود النجاسة عليه» بينما الوارد في الوسائل إنّما هو «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر» (وسائل الشيعة: أبواب النجاسات، الباب ٣٧، ح ٤).