أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٨٧ - الأمر السابع تبدّل رأي المجتهد
و لكن فيه: أوّلًا: أنّه من قبيل الإجماع المنقول الذي لا دليل على حجّيته، فإنّ المحصّل منه في أمثال المقام لم يتعرّض أكثر الأصحاب للمسألة في كلماتهم أمر مشكل جدّاً.
و ثانياً: أنّه محتمل المدرك لو لم يكن متيقّنة فإنّا نحتمل (على الأقل) استنادهم في ذلك إلى بعض الوجوه المستدلّ بها في المقام، و قد مرّ عليك ذكرها آنفاً.
و ثالثاً: أنّ المحكيّ عن العلّامة و العميدي ٠ دعوى الإجماع على خلافه (على ما في مستمسك الحكيم (قدس سره).
هذا كلّه فيما إذا كانت فتوى المجتهد على أساس أمارة من الأمارات الشرعيّة.
و منه يظهر الكلام في الاصول العمليّة العقليّة أو الشرعيّة، فإنّ الحكم الحاصل منها حكم ظاهري، و قد عمل به المكلّف، ثمّ تبيّن بحسب الاجتهاد الثاني خلافه، فيأتي جميع ما ذكرنا في الأمارات و الأدلّة الاجتهاديّة.
و ملخّص الكلام في المقام: أنّ تبدّل الرأي على ثلاثة صور:
تارةً يكون العمل قد مضى ثمّ تبدّل الرأي، ففي هذه الصورة لا إشكال في الإجزاء إلّا فيما إذا كان مدرك الاجتهاد السابق هو القطع.
و اخرى: السبب قد مضى و المسبّب باقٍ على حاله كما في مثال الذبيحة فإنّ عمل التذكية فيه قد مضى و أمّا الحيوان المذكّى فهو موجود في الحال، و مثل عقد النكاح بالفارسية فالعقد قد مضى و أمّا مسبّبه و منشؤه و هو الزوجية باقٍ على حاله، و مثل ما إذا اشترى داراً بعقد المعاطاة فمسبّبه و هو ملكية الدار باقية على حالها، ففي هذه الصورة أيضاً إذا تبدّل رأي المجتهد، الصحيح هو الإجزاء من دون فرق بين مثال الذبيحة و إنشاء العقد باللغة الفارسيّة لأنّ كليهما من باب واحد، و المسبّب (أو الموضوع على تعبير المحقّق اليزدي (رحمه الله) في العروة الوثقى) باقٍ على حاله في كليهما، و لا وجه للفرق بينهما كما ذهب إليه السيّد اليزدي (رحمه الله)، و لذلك علّق على كلامه و استشكل عليه أكثر المعلّقين.
و ثالثة: يكون الموضوع باقياً على حاله، كما إذا اجتهد سابقاً و رأى كفاية سبعة و عشرين شبراً في تحقّق الكرّية، و اجتهد في اللاحق على عدم كفايتها، و كان الماء المحكوم بالكرّية سابقاً باقياً على حاله، و رأي سابقاً عدم نجاسة ملاقي الشبهة المحصورة أو عدم نجاسة عرق