أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٣٣ - المقام الثاني في مفاد الحديث
قال شيخ الشريعة بالنسبة إليه: «كان ضابطاً متقناً في نقل الأحاديث و من خيار الشيعة على ما قيل» لكن لم نر نقل هذه العبارة في كتبنا.
هذا كلّه ما ورد في عبادة، و لو فرضت وثاقته لا يلزم منه اعتبار الحديث لأنّ سائر رواته مجهول الحال، هذا أوّلًا.
و ثانياً: لا يخفى على المتأمّل في رواية عبادة تقطيعه للأحاديث، خصوصاً بعد ملاحظة عدم نقله قضيّة سمرة و اكتفائه بنقل ذيلها (لا ضرر و لا ضرار) مع أنّ الثابت من الطرق المعتبرة تصدير هذا بقضية سمرة.
و ثالثاً: لا يختصّ الظهور في الاتّصال بفاء التفريع، لأنّ العطف بالواو أيضاً ظاهر فيه و إن كان ظهوره أضعف من ظهور الفاء.
و أمّا ما استدلّ به المحقّق النائيني و تلميذه المحقّق في مصباح الاصول على مقالة شيخ الشريعة فهو وجوه:
الوجه الأوّل: «أنّ بين موارد ثبوت حقّ الشفعة و تضرّر الشريك بالبيع عموم من وجه، فربّما يتضرّر الشريك و لا يكون له حقّ الشفعة كما إذا كان الشركاء أكثر من اثنين، و قد يثبت حقّ الشفعة بلا ترتّب ضرر على أحد الشريكين ببيع الآخر، كما إذا كان الشريك البائع مؤذياً، و كان المشتري ورعاً بارّاً محسناً إلى شريكه، و ربّما يجتمعان كما هو واضح، فإذاً لا يصحّ إدراج الحكم بثبوت حقّ الشفعة تحت كبرى قاعدة لا ضرر» [١].
إن قلت: يمكن كونها من قبيل الحكمة، (أي من قبيل علّة التشريع لا علّة الحكم) قلت:
حكمة الأحكام لو لم تكن دائمية فلا أقلّ من لزوم كونها غالبية مع أنّ الضرر في موارد الشفعة و منع فضل الماء ليس غالبياً [٢].
و الجواب عنه: أنّ الوجدان حاكم على أنّ أغلب الافراد لا يرضون لتشريك شخص في أموالهم إلّا بعد الدقّة و التأمّل في حقّ الشريك، فلو باع الشريك سهمه من دون اطّلاع صاحبه يحكم العرف بأنّه جعله في معرض الضرر و الخسران، خصوصاً بعد ملاحظة أنّ كلّ إنسان لا يرضى بالشركة إلّا مع أقلّ قليل من افراد المجتمع، لعدم ركونهم إلى كلّ أحد.
[١] مصباح الاصول: ج ٢، ص ٥٢١، طبع مكتبة الداوري.
[٢] راجع رسالة المحقّق النائيني (رحمه الله) في لا ضرر (المطبوعة في منية الطالب: ج ٢، ص ١٩٥).