أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧٩ - قاعدة الميسور
الواجب و المستحبّ حكم أصله.
نعم، يرد عليها ما أُورد على الروايتين السابقتين، و هو لزوم إحراز تعدّد المطلوب من قبل، و معه تكون الرواية مؤكّدة لحكم العقل، و ليس فيها تعبّد شرعي.
و إن شئت قلت: أنّ قاعدة الميسور قاعدة عقلائيّة يعمل به العقلاء في ما إذا علم تعدّد المطلوب (أي مطلوبيّة الباقي مضافاً إلى مطلوبية المجموع) من قبل فتكون جميع الروايات ناظرة إليها، و ليس فيها تعبّد شرعي.
هذا كلّه في مدلول أحاديث الباب.
و أمّا بناء العقلاء فقد مرّ بيانه في تفسير الأحاديث، و حاصله أنّه إذا كان هناك مطلوب له درجات مختلفة يستقلّ بعضها عن بعض، أو كان هناك مطلوبات مختلفة تترتّب مجموعها على مجموع أجزاء المركّب و بعضها على بعض، فلا يشكّ أحد في وجوب الأجزاء التي يترتّب عليها بعض مراتب المطلوب أو بعض المطلوبات المختلفة، و لا يزال العقلاء من أهل العرف يعبّرون في هذه الموارد بتعبيرات قريبة ممّا ورد في روايات القاعدة، حتّى صار عملهم في بعضها من قبيل ضرب المثل بينهم، ممّا لا يخفى على المتتبّع.
بقي هنا امور:
الأمر الأوّل: قال في مصباح الاصول: «لم يعلم من الأصحاب العمل بقاعدة الميسور إلّا في الصّلاة، و فيها دليل خاصّ دلّ على عدم جواز تركها بحال فلم يعلم استنادهم إلى الرواية المذكورة» [١].
و لكنّه ليس بتامّ لتعرّضهم لها في سائر الأبواب أيضاً، فقد تعرّض لها صاحب الجواهر في باب الوضوء في أحكام الجبيرة (كما وردت أيضاً في الحديث الوارد في باب الجبيرة، و هو ما
[١] مصباح الاصول: ح ٢، ص ٤٧٨، طبع مكتبة الداوري.