أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٧٥ - الأمر الثالث أركان الاستصحاب
قلنا: إنّ قاعدة الاستصحاب الجاري في الموضوعات بما هى هى من دون ملاحظة الموضوعات بخصوصياتها حكم كلّي ينطبق على افراد كثيرة، و هو عبارة عن الجري العملي على وفق الحالة السابقة.
و اخرى: يكون المستصحب من الأحكام كاستصحاب طهارة العصير العنبي بعد الغليان، فلا إشكال في أنّه من المسائل الاصوليّة، لأنّه يقع كبرى لقياس يستنتج منه حكم فقهي كلّي.
و ثالثة: يكون المستصحب من المسائل الاصوليّة كاستصحاب حجّية خبر الواحد فيما إذا شككنا في نسخها من جانب الشارع فهو حينئذٍ من مبادئ علم الاصول التصديقيّة، و قد عرفنا سابقاً أنّه لا بدّ من البحث عنها في علم الاصول إذا لم يبحث عنه أو لم يستوف حقّها في سائر العلوم.
الأمر الثالث: أركان الاستصحاب
المعروف أنّ للاستصحاب ركنين: اليقين السابق و الشكّ اللاحق المتعلّق بمتعلّق اليقين، و نفس هذا يدلّ على لزوم اتّحاد القضيّتين في الاستصحاب: القضية المتيقّنة و القضية المشكوكة موضوعاً و محمولًا فتكون مثلًا قضية «إنّ هذا الماء كرّ» متعلّقة اليقين و الشكّ معاً.
إن قلت: لو كان المعتبر في جريان الاستصحاب اتّحاد القضيتين كذلك، لزم عدم جريانه في الشبهات الحكميّة، حيث إنّه ما من شكّ متعلّق ببقاء حكم من الأحكام إلّا و هو ناشئ من تغيير في موضوع القضيّة المتيقّنة في الزمن اللاحق.
قلنا: أنّه كذلك لو كان المراد من الوحدة الوحدة العقليّة، بينما المقصود منها الوحدة العرفيّة كما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى.
هذا- و للمحقّق النائيني (رحمه الله) في المقام كلام طويل [١] عدّ فيه للاستصحاب ثلاثة أركان:
١- اجتماع اليقين و الشكّ.
[١] راجع فوائد الاصول: ج ٤، ص ٣١٦- ٣١٧، طبع جماعة المدرّسين.