أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٣٠ - المقام الثاني في مفاد الحديث
و منها: ما رواه أبو داود أيضاً في سننه عن أبي صرمة صاحب النبي ٦ أنّه قال: «من ضارّ أضرّ اللَّه به و من شاقّ شاقّ اللَّه عليه» [١].
و نفس المضمون ورد في سنن الترمذي [٢].
هذه ما ورد من طرق العامّة.
و قد ظهر من مجموع ما ورد من الطريقين أنّ الحديث (لا ضرر و لا ضرار) لو لم يكن متواتراً فلا أقلّ من كونه متظافراً، و قد قال العلّامة المجلسي (رحمه الله) في مرآة العقول في شرح حديث سمرة: «هذا المضمون مروي من طرق العامّة و الخاصّة بأسانيد كثيرة فصار أصلًا من الاصول، و به يستدلّون في كثير من الأحكام» [٣].
أضف إلى ذلك استدلال فقهائنا بهذا الحديث بعنوان أصل مسلّم، و هذا هو الشيخ الطوسي (رحمه الله) استدلّ به في الخلاف كتاب البيع في مسائل الغبن (المسألة ٦٠) و كتاب الشفعة المسألة ١٤.
إلى هنا تمّ الكلام في المقام الأوّل.
المقام الثاني: في مفاد الحديث
و لا بدّ فيه من تقديم امور:
الأمر الأوّل: في قيد «في الإسلام» الذي سيأتي دخله و تأثيره في معنى الحديث و الاستظهار منه.
و قد ورد هذا القيد في أحاديث عديدة من الطريقين، فورد (كما مرّ في المقام الأوّل) من طريق الخاصّة في مرسلة الصدوق الواردة في باب الإرث، و في مجمع البحرين في مادّة «ضرر» في ذيل حديث الشفعة، و في عوالي اللئالي، و من طرق العامّة في نهاية ابن الأثير.
لكن بما أنّ جميع هذه الطرق غير قابلة للاعتماد خصوصاً بعد ملاحظة مخالفة بعضها مع
[١] سنن أبي داود: ج ٣، ص ٣١٥، أبواب من القضاء، ٣٦٣٥.
[٢] سنن الترمذي: ج ٤، ص ٣٣٢، باب ما جاء في الخيانة و الغشّ.
[٣] نقلناه من مستدرك سفينة البحار: ج ٦، ص ٤٤٤، مادّة «ضرر».