أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢٨ - ٤- السنّة
و منها: ما رواه إسحاق بن عمّار قال قلت لأبي عبد الله ٧: «الرجل يكون عليه اليمين (الدَّين) فيحلفه غريمه بالأيمان المغلّظة أن لا يخرج من البلد إلّا بعلمه. فقال: لا يخرج حتّى يعلمه، قلت: إن أعلمه لم يدعه قال: إن كان علمه ضرراً عليه و على عياله فليخرج و لا شيء عليه» [١].
و منها: ما رواه حمران في حديث طويل قال: قال أبو جعفر ٧: «لا يكون ظهار في يمين و لا في إضرار و لا في غضب» [٢].
هذه هى الروايات الواردة من طرق الخاصّة.
و أمّا ما ورد من طريق العامّة فمنها: ما رواه أحمد في مسنده عن عبادة بن صامت [٣] مسنداً قال: «إنّ من قضاء رسول اللَّه ٦ أنّ المعدن جبّار، و البئر جبّار، و العجماء جرحها جبّار، و العجماء البهيمة من الأنعام، و الجبّار هو الهدي الذي لا يعزم، و قضى في الركاز الخمس، و قضى أنّ النخل لمن أبرّها إلّا أن يشترط المبتاع، و قضى أنّ مال المملوك لمن باعه ... إلى أن قال: و قضى للجدّتين من الميراث بالسدس بينهما، و قضى أنّ من أعتق شركاء في المملوك فعليه جواز عتقه إن كان له مال، و قضى أن لا ضرر و لا ضرار، و قضى أنّه ليس لعرق ظالم حقّ، و قضى بين أهل المدينة في النخل لا يمنع نفع بئر، و قضى بين أهل البادية (المدينة) أنّه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل الكلاء» [٤].
و من الواضح (بشهادة مضمون الرواية) عدم صدور هذه الأقضية في زمان واحد و في رواية واحدة بل صدرت في وقائع مختلفة جمعها عبادة بن صامت في هذا الحديث، و حينئذٍ لا يبعد عدم كون قوله ٦: «لا ضرر و لا ضرار» رواية مستقلّة غير ما ورد في قضيّة سمرة و شبهها التي مرّ ذكرها.
و منها: ما رواه أحمد أيضاً في مسنده مسنداً عن ابن عبّاس قال: «قال رسول اللَّه ٦: لا
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦، كتاب الأيمان، الباب ٤٠، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ج ١٥، كتاب الظهار، الباب ٢، ح ١.
[٣] و هو من جمع أقضية رسول اللَّه ٦.
[٤] مسند أحمد: ج ٥، ص ٣٢٧.