أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٤٥ - المسألة الاولى إمكان تحقّق الاجتهاد المطلق
الجهة الثانية: في أحكام المجتهد المتجزّي.
أمّا الجهة الاولى: في أحكام المجتهد المطلق
فلتحقيق البحث فيها لا بدّ من رسم مسائل:
المسألة الاولى: إمكان تحقّق الاجتهاد المطلق
ربّما يقال بعدم إمكان الاجتهاد المطلق، لأنّ الفقيه لو بلغ إلى أي مرتبة من العلم و الفقاهة يبقى مع ذلك في بعض المسائل متردّداً، و لذا قد يتردّد الأعلام في بعض المسائل، و يقولون في كتبهم الاستدلاليّة: أنّ المسألة بعدُ محلّ إشكال أو محلّ تأمّل فيعبّرون في رسائلهم العمليّة بوجوب الاحتياط.
و يمكن الجواب عنه: بأنّ هذه الاحتياطات إنّما تدلّ على وجود تعقيد في المسألة فحسب، و لذلك يقتضي الورع الفقهي عدم إعلان فتواه العلمي ما لم يحسّ ضرورة في إعلانه، و إن شئت قلت: إنّما يحتاط الفقهاء الأعلام في بعض المسائل لأحد أمرين:
أحدهما: حاجة المسألة إلى تتبّع كثير لا يسع له الوقت أو لا يحضر منابعها و مداركها بالفعل.
ثانيهما: ما يكون الدليل فيه في أقلّ مراتب الحجّية فلا يجترئ الفقيه للفتوى لشدّة ورعه، و لأن لا يبعّد المكلّفين مهما أمكن عن الأحكام الواقعيّة، و لكن لو مسّت الحاجة إلى تبيين الحكم كانوا قادرين عليه، لأنّ المسألة إمّا ورد في نصّ يبلغ مرتبة الحجّية أم لا، و على تقدير وروده إمّا يوجد معارض أم لا، و على تقدير عدم وروده إمّا يكون هناك اطلاق أو عموم، أو لا يوجد شيء من ذلك ما عدى الاصول العمليّة التي تكون حاصرة لمواردها حصراً عقلياً، و الوظيفة في جميع هذه الفروض معلومة مبيّنة، لا معنى لعجز الفقهاء الأكابر الأعلام عن تشخيصها.
نعم، لمّا كانت الاحتياطات موجبة لخروج الشريعة عن كونها سهلة سمحة فالجدير بالعلماء الأعلام أن لا يحوموا حولها إلّا بشرطين:
أحدهما: أن يكون المورد من الموارد التي لا توجب للمقلّد الكلفة و المشقّة الشديدة في