أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥١٣ - الفصل الرابع في ترتيب المرجّحات
و ثانيهما: ما ذكره بعض الأعلام مفصّلًا من الأنواع المختلفة لتعارض أكثر من الدليلين و الصور العديدة لكلّ نوع منها، و لكنّه أيضاً لا طائل تحته بعد قبول عدم انقلاب النسبة مطلقاً كما هو الحقّ.
الفصل الرابع: في ترتيب المرجّحات
هل تعتبر مراعاة الترتيب بين المرجّحات أو لا؟ و على فرض لزومها أيّتها تتقدّم و أيّتها تتأخّر؟ فيه ثلاثة أقوال:
١- ما ذهب إليه صاحب الكفاية، و هو عدم اعتبارها بناءً على القول بالتعدّي من المزايا المنصوصة و إناطة الترجيح بالظنّ أو بالأقربية إلى الواقع، فإن حصل أحدهما في جانب فهو المتقدّم، و إن حصل في كليهما فيتخيّر.
نعم، لو قيل بالاقتصار على المزايا المنصوصة فلها وجه.
٢- ما ذهب إليه شيخنا الأعظم و المحقّق النائيني (رحمه الله) من لزوم مراعاة الترتيب. فإنّ المرجّحات على ثلاثة أقسام: المرجّحات السندية و هى ما ترجع إلى أصل الصدور كالشهرة و أعدليّة الراوي أو أوثقيته، و المرجّحات الجهتية و هى ما ترجع إلى جهة الصدور، أي التقيّة و عدمها، كمخالفة العامّة، و المرجّحات المضمونيّة، و هى ما ترجع إلى المضمون كموافقة الكتاب، فقال شيخنا الأعظم (رحمه الله) بتقديم الأوّل على الثاني و الثالث، و قال المحقّق النائيني (رحمه الله) بتقديم الأوّل على الثاني، و الثاني على الثالث [١].
٣- ما ذهب إليه المحقّق الوحيد البهبهاني (رحمه الله)، و هو لزوم تقديم المرجّح الجهتي على الصدوري، فلو كان أحد المتعارضين مخالفاً للعامّة و كان الآخر موافقاً للشهرة قدّم ما يخالف العامّة.
أقول: لا بدّ من البحث أوّلًا على ما يقتضيه القواعد الأوّلية، ثمّ على ما يستظهر من الروايات الخاصّة الواردة في باب المرجّحات، و كلمات القوم هنا مضطربة.
[١] راجع فوائد الاصول: ج ٤، ص ٧٨٠.