أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٨٦ - المقام الثاني في أدلّة المسألة
كان بعنوان الإطاعة للَّه كقوله تعالى: «وَ مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ...» [١] و قوله تعالى: «وَ أَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى» [٢] و قوله تعالى: «وَ مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ...» [٣]، إذن فتأتي فيها أخبار من بلغ، و يكون الكلام في الخبر الدالّ على الحرمة نظير الكلام في الخبر الدالّ على الوجوب.
الأمر السابع: في شمول أخبار من بلغ الأحاديث المأثورة عن النبي ٦ بطرق العامّة و عدمه.
فنقول: لو كنّا نحن و أخبار من بلغ فلا إشكال في دخولها تحت اطلاق هذه الأخبار، إلّا أنّه يمكن أن يقال بأنّ مقتضى بعض الروايات الخاصّة عدم جواز الأخذ برواياتهم كقوله ٧ في مقبولة عمر بن حنظلة: «ما خالف العامّة ففيه الرشاد» [٤] و قوله ٧: «لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا اللَّه و رسوله و خانوا أماناتهم ...» [٥].
لكن الصحيح عدم طروّ منع من ناحية هذه الروايات لأنّها خارجة عن محلّ الكلام، فمثلًا الرواية الاولى مختصّة بالمرجّحات في باب تعارض الخبرين، و الثانية ظاهرة في اصول الدين بمقتضى تعبيرها بمعالم الدين حيث إنّه ظاهر في الاصول و شبهها.
الأمر الثامن: أنّه لا إشكال في عدم شمول أخبار من بلغ للرواية الضعيفة من ناحية الدلالة و الغير ظاهرة في الاستحباب أو الوجوب لعدم صدق موضوع البلوغ حينئذٍ كما لا يخفى.
الأمر التاسع: أنّه لا تبعد دعوى شمول أخبار من بلغ للإخبار عن بعض الموضوعات الخارجية التي يلازم الأخبار عن ترتّب الثواب عرفاً كما إذا قام خبر ضعيف على كون مكان
[١] سورة النساء: الآية ١٣، و سورة الفتح: الآية ١٧.
[٢] سورة النازعات: الآية ٤٠.
[٣] سورة النساء: الآية ٦٩.
[٤] وسائل الشيعة: الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ١.
[٥] المصدر السابق: الباب ١١، من أبواب صفات القاضي، ح ٤٢.