أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١٠ - التنبيه الرابع عشر استصحاب حكم المخصّص
موضوعاً واحداً، فلا يبقى مجال للتمسّك بعموم العام، فإن شكّ في حكم هذا الفرد بقاءً بعد خروجه عن تحت العام فلا مفرّ عن الرجوع إلى الاستصحاب.
و أمّا المحقّق الخراساني (رحمه الله) فقد افترض للمسألة أربع صور، و حكم في صورتين منها بأنّ المرجع عموم العام و هما ما إذا كان للعام عموم أزماني و كان الزمان في الخاصّ قيداً لموضوعه، أو كان الزمان في الخاصّ ظرفاً لثبوت حكمه.
و حكم في صورة ثالثة منها بأنّ المرجع استصحاب حكم الخاصّ، و هى ما إذا كان الزمان ظرفاً لثبوت الحكم في كلّ واحد من العام و الخاصّ.
ثمّ استدرك بأنّه لو كان الخاصّ غير قاطع لاستمرار حكم العام كما إذا كان الخاصّ مخصّصاً له من الأوّل لما ضرّ بالتمسّك بالعام حينئذٍ في غير مورد دلالة الخاصّ بل يكون أوّل زمان استمرار حكم العام بعد زمان دلالة الخاصّ، فإذا قال مثلًا اوفوا بالعقود و خصّص أوّله بخيار المجلس في الجملة على نحو تردّد الخيار بين أن يكن هو في المجلس الحقيقي عيناً أو فيه و ما يقرب منه صحّ التمسّك بعموم اوفوا بالعقود لإثبات اللزوم في غير المجلس الحقيقي و لو كان ممّا يقرب منه، بخلاف ما إذا قال اوفوا بالعقود و خصّص وسطه بخيار الغبن أو العيب و نحوهما و تردّد الخيار بين الزمان الأقل و الأكثر، فلا يصحّ التمسّك بعموم اوفوا بالعقود لإثبات اللزوم بعد انقضاء الزمان الأقل.
و حكم في صورة رابعة بأنّ المرجع سائر الاصول، و هى ما إذا كان الزمان ظرفاً لثبوت حكم العام و قيداً لموضوع الخاصّ، لأنّ المفروض عدم العموم الأزماني للعام حتّى يرجع إليه، و أنّ الزمان قيد لموضوع الخاصّ فلا يمكن الاستصحاب فيه لتبدّل الموضوع (انتهى كلامه).
أقول: هاهنا امور تجب الإشارة إليها:
الأوّل: أنّه لا يصحّ التفكيك بين العام و الخاصّ بجعل الزمان في أحدهما قيداً و في الآخر ظرفاً، لأنّ المفروض أنّ الخاصّ بعض افراد العام و داخل فيه ثمّ خرج، فإن لم يكن قيداً و دخيلًا في المصلحة أو المفسدة ففي كليهما، و إن كان قيداً و دخيلًا فيها ففي كليهما أيضاً، و حينئذٍ تصير الصور المتصوّرة في المسألة اثنتين لا أربعة.