أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٥٤ - الأمر الخامس مباني الاجتهاد
للعناوين الواردة فيهما، بل إنّها طريق إلى من يكون قادراً على القضاء، و عناوين مشيرة إلى اعتبار العلم بأحكام القضاء حتّى يكون قادراً عليه، فهما تعمّان المتجزّي أيضاً.
فظهر أنّه يجوز القضاء للمتجزّي حتّى لمن كان مجتهداً في مسائل قليلة، لكن الكلام في وجود هذا القسم من المتجزّي خارجاً كما مرّ سابقاً.
بقي هنا شيء:
و هو أنّه لا إشكال في عدم اعتبار الإذن من المجتهد المطلق في عمل المجتهد المتجزّي برأيه إذا كان مجتهداً في المباني الاصوليّة، و حصل له القطع بالحجّة بعد الاستنباط، نعم رجوع العامي إليه يحتاج إلى الإذن من المجتهد المطلق، أي لا بدّ له من التقليد عن المجتهد المطلق في خصوص هذه المسألة، أي مسألة جواز التقليد عن المجتهد المتجزّي، و إلّا دار، و هذا نظير ما يقال به في مسألة جواز تقليد غير الأعلم من أنّه لا بدّ في خصوص هذه المسألة من تقليد الأعلم، فإن أجاز هو تقليد غير الأعلم فهو، و إلّا فلا يجوز تقليد غير الأعلم، و هكذا بالنسبة إلى مسألة تقليد الميّت. فلا بدّ في خصوصها من تقليد الحي.
إلى هنا تمّ الكلام في الأمر الرابع بكلتا جهتيه (أحكام المجتهد المطلق و المتجزّي).
الأمر الخامس: مباني الاجتهاد
و قد ذكر بعضهم أنّ الاجتهاد في المسائل الشرعيّة يبتني على علوم كثيرة ربّما تربو على أربعة عشر علماً: علم اللغة، علم الصرف، علم النحو، علم التفسير، علم الرجال، علم الحديث، علم الدراية، علم الكلام، علم اصول الفقه، علم الفقه نفسه (ممارسة الفقه)، علم المنطق، الفلسفة، علم المعاني، علم البيان.
و لا بدّ من البحث أوّلًا: في أصل وجوب تحصيل كلّ واحد من هذه العلوم و اعتباره في الاجتهاد و الاستنباط، و ثانياً: في المقدار اللازم منه.
فنقول: أمّا علم اللغة، فلا ريب في لزومه أمّا اجتهاداً أو رجوعاً إلى أهل الخبرة، لأنّ عمدة الأدلّة هى الكتاب و السنّة، و هما صدرا بلسان عربي مبين، فلا بدّ من معرفة مواد اللغة العربية.