أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٩٦ - و هو مقدار الواجب من الفحص
رابعها: ما رواه جابر عن أبي جعفر ٧ في وصية له لأصحابه قال: «إذا اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده، و ردّوه إلينا حتّى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا ...» [١].
خامسها: ما رواه عبد الله بن جندب عن الرضا ٧ في حديث قال: «... بل كان الفرض عليهم و الواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحيّر و ردّ ما جهلوه من ذلك إلى عالمه و مستنبطه لأنّ اللَّه يقول في كتابه: «و لو ردّوه إلى اللَّه و إلى الرسول و إلى اولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم»، يعني آل محمّد و هم الذين يستنبطون منهم القرآن، و يعرفون الحلال و الحرام و هم الحجّة للَّه على خلقه» [٢].
و يظهر من هذه الروايات و أشباهها إنّ وجوب الفحص عن الشبهات الحكميّة أمر مفروغ عنه.
٤- لقائل أن يقول: إنّ حديث الرفع و سائر أدلّة البراءة- أساساً- لا تعمّ ما قبل الفحص، لأنّ لازمه الإغراء على الجهل، و بعبارة اخرى: إنّها منصرفة عن موارد القدرة على الفحص و حينئذٍ لا يوجد دليل على البراءة قبل الفحص حتّى يقال بجريانها قبله، فلا نحتاج إلى محاولة إقامة الدليل على وجوبه لتخصيص إطلاقات أدلّة الأحكام بما بعد الفحص بل يكفي مجرّد عدم وجود دليل على البراءة قبله.
و هذا الوجه لا غبار عليه، فتلخّص إلى هنا أنّ دلالة الوجه الرابع و الثالث على المقصود تامّة.
بقي هنا شيء:
و هو مقدار الواجب من الفحص
لا إشكال في أنّه يختلف باختلاف الأدلّة، فمن اعتمد في المسألة على العلم الإجمالي (و هو الوجه الثاني) وجب عليه الفحص حتّى ينحلّ العلم الإجمالي، و من اعتمد على الضرورة و الإجماع فيأخذ بالقدر المتيقّن لكون الدليل لبّياً حينئذٍ، و إن كان الدليل هو الآيات و الروايات فالظاهر منها وجوب الفحص في كلّ شيء عن مظانّ ذلك الشيء.
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٢، من أبواب صفات القاضي، ح ٤٣.
[٢] المصدر السابق: ح ٤٩.