أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٨ - المقام الثاني في كيفية دلالة الحديث على المطلوب
الوسوسة في الخلق» و في الثانية «و الوسوسة في التفكّر في الخلق» و بما أنّ من المستبعد جدّاً كونهما روايتين مستقلّتين نستكشف وقوع خطأ من جانب الراوي في إحداهما، و لكن الذي يسهل الخطب عدم كون الذيل مورداً للاستناد في المقام.
ثانيهما: معتبرة إسماعيل الجعفي عن أبي عبد الله ٧ قال: «سمعته يقول: وضع عن هذه الامّة ستّ خصال: الخطأ، و النسيان، و ما استكرهوا عليه، و ما لا يعلمون، و ما لا يطيقون، و ما اضطرّوا إليه» [١].
فقد وردت فيها ستّ خصال بدلًا عن التسع الوارد في الرواية الاولى، و لكن لا ضير فيه و لا منافاة بينهما بعد كونهما من قبيل المثبتين.
فتحصّل من ما ذكرنا أنّ السند في الجملة معتبر يجوز الإسناد إليه.
المقام الثاني: في كيفية دلالة الحديث على المطلوب
و يقع الكلام فيه في عدّة امور:
الأمر الأوّل: في المراد من الموصول في قوله ٦: «ما لا يعلمون» فهل يشمل الشبهات الحكميّة أيضاً، و هل تكون الرواية صالحة للاستدلال بها في ما نحن فيه أو لا؟
استدلّ الشيخ الأعظم الأنصاري (رحمه الله) في بعض كلماته لاختصاص الموصول بالشبهة الموضوعيّة بوحدة السياق، إذ إنّ المراد بالموصول في غير فقرة «ما لا يعلمون» هو الفعل الإكراهي و الاضطراري و نحوهما، إذ لا معنى لتعلّق الإكراه و الاضطرار بنفس الحكم، فليكن المراد بالموصول في «ما لا يعلمون» أيضاً هو الفعل المجهول لا الحكم.
و قال المحقّق الخراساني (رحمه الله): إنّ المراد منها مطلق الإلزام المجهول سواء كان في الشبهة الحكميّة كحرمة شرب التتن أو الموضوعيّة كحرمة المائع الخارجي المشكوك كونه خمراً.
و الأعلام المتأخّرون عن هذين العلمين كلٌّ أخذ جانباً، فبعض تبع الشيخ الأعظم (رحمه الله) و بعض آخر ذهب إلى مقالة المحقّق الخراساني (رحمه الله)، و التحقيق في المقام يستدعي تحليل المراد من المرفوع في «ما لا يعلمون» فهل هو الفعل المتعلّق به الحكم كشرب الخمر مثلًا في مثال المائع
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦، أبواب كتاب الإيمان، الباب ١٦، ح ٣.