أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٥٧ - التنبيه الثاني هل القاعدة موهونة بكثرة التخصيصات أو لا؟
و ثالثاً: نفس قضيّة سمرة، حيث إنّه أراد أن يستند في عمله إلى قاعدة السلطنة و لكن الرسول ٦ منعه عن ذلك و حكم بقاعدة لا ضرر، و كذلك في حديث الشفعة و حديث منع فضل الماء، فقدّمت قاعدة لا ضرر فيهما أيضاً على قاعدة السلطنة، و هكذا في الموارد الخاصّة الواردة في الكتاب و السنّة، حيث إنّها أيضاً قدّمت على الإطلاقات الواردة في مواردها كإطلاق الدليل الدالّ على جواز الرجوع في العدّة أو اطلاق الدليل الدالّ على جواز الاكتفاء بمقدار الواجب في النفقة و السكنى و غير ذلك.
و أمّا بناءً على مبنى شيخ الشريعة (رحمه الله) أو بناءً على مبنى من قال بإرادة نفي صفة عدم التدارك فلا يبقى وجه لحكومة القاعدة، فإنّه بناءً على الأوّل يكون النهي الوارد في الحديث كسائر النواهي الشرعيّة الواردة في مواردها التي لا نظر لها إلى سائر الأحكام، و بناءً على الثاني يكون الحديث دليلًا على اشتغال ذمّة الأنصاري بغرامة ضرره، فيختصّ حينئذٍ بموارد الغرامات، و يقدّم على العمومات الدالّة على براءة الذمّة، لكن لا من باب الحكومة، بل إمّا من باب إبائه عن التخصيص، أو من باب عدم بقاء مورد له على فرض عدم التقديم.
التنبيه الثاني: هل القاعدة موهونة بكثرة التخصيصات أو لا؟
و هو ما وعدناه سابقاً حين البحث عن مقالة الشيخ الأعظم الأنصاري (رحمه الله).
فنقول: ربّما يقال بأنّها موهونة بكثرة تخصيصها بأحكام ضرريّة كثيرة في الشريعة المقدّسة كوجوب الأخماس و الزكوات و أداء الدّيات و تحمّل الخسارات عند الإتلاف و الضمانات، و وجوب الجهاد و الحجّ و تحمّل الحدود و القصاص، فلا بدّ حينئذٍ الاقتصار على موارد عمل الأصحاب بها، و اقتضاء آثارهم لا سيّما الأقدمين منهم فنعمل فيما عملوا بها، لأنّه يظهر حينئذٍ أنّ المراد من الحديث ليس ما هو الظاهر منه عندنا، بل كان هو محفوفاً بقرينة لا يلزم منه التخصيص الكثير، و قد ظفر قدماء الأصحاب بها و خفيت علينا، فلا مناصّ لنا من الاهتداء بهم.
و قد سلك الأعلام في الجواب عن هذا مسالك عديدة:
منها: ما ذكره شيخنا الأنصاري (رحمه الله) من أنّه ليس تخصيصاً بالأكثر بل إنّه تخصيص