أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣١ - التنبيه الثاني خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء
الجاري عند الشكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء فاختار الشيخ أصالة الاحتياط و ذهب المحقّق الخراساني (رحمه الله) إلى البراءة.
و استدلّ الشيخ (رحمه الله) بأنّ الخطاب بالاجتناب عن المحرّمات مطلقة غير معلّقة، و المعلوم تقييدها بالابتلاء في موضع العلم بتقبيح العرف توجيهها، و ما إذا شكّ في قبح التنجيز فيرجع فيه إلى الإطلاقات لأنّ مرجع المسألة إلى أنّ المطلق المقيّد بقيد مشكوك التحقّق في بعض الموارد لتعذّر ضبط مفهومه هل يجوز التمسّك به أو لا؟ و الأقوى الجواز.
و ذهب المحقّق الخراساني (رحمه الله) إلى أنّ المرجع في صورة الشكّ في الابتلاء إنّما هو البراءة (لا اطلاق الخطاب) لعدم إحراز أصل الاشتغال في هذه الموارد، توضيح ما أفاده في توجيه ذلك:
إنّ التمسّك بالاطلاق منوط بإحراز صحّة اطلاق الخطاب ثبوتاً في مشكوك القيدية و كون الشكّ متمحّضاً في مطابقة الاطلاق للواقع، و أمّا إذا كان القيد ممّا لا يصحّ الخطاب بدونه كالقدرة العقليّة أو العاديّة التي منها الابتلاء، فلا معنى للتمسّك بالاطلاق في مرحلة الإثبات لعدم إمكان الاطلاق في مقام الثبوت بعد دخل القدرة في التكليف حتّى يستكشف بالاطلاق في مقام الإثبات.
و قد اختار المحقّق النائيني (رحمه الله) مذهب الشيخ (رحمه الله) ببيان آخر و ذهب في تهذيب الاصول إلى المختار المحقّق الخراساني (رحمه الله) و لكن الحقّ مع الشيخ الأعظم (رحمه الله) لأنّ كثيراً من موارد الشكّ في الابتلاء ترجع إلى الشكّ في القدرة (كما اشير إليه في بيان المحقّق الخراساني (رحمه الله) و قد مرّ سابقاً أنّ بناء العقلاء في موارد الشكّ في القدرة على الاحتياط.
هذا مضافاً إلى أنّه يمكن لنا كشف فعليّة الخطاب و شموله لمورد الشكّ في الابتلاء من نفس الاطلاق الظاهري للخطاب بضميمة حكمة المولى الحكيم فإنّ توجيه الخطاب إلى شخص (إمّا بخصوصه أو بعموم أو اطلاق لفظي) دليل على عدم كونه تحصيلًا للحاصل لما علم من كون المتكلّم حكيماً، و ليس هذا من التمسّك بعموم العام في الشبهات المصداقيّة للمخصّص الممنوع في محلّه.
و استدلّ المحقّق النائيني (رحمه الله) بأنّ القدر المسلّم من التقييد ما هو إذا كان الخمر خارجاً عن محلّ الابتلاء بحيث يلزم استهجان الخطاب في نظر العرف، فإذا شكّ في استهجانه و عدمه للشكّ في إمكان الابتلاء بموضوعه أو عدمه فالمرجع هو اطلاق الدليل، لأنّ المخصّص المجمل