أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦٠٦ - ٢- تقليد الأعلم
يمكن إلّا بالرجوع إلى الأعلم عند اختلاف القضاة.
ثانياً: أنّ المراد من الأعلميّة في مورد الرواية هى الأعلميّة بالنسبة إلى مورد المخاصمة لا مطلق الموارد كما هو محلّ النزاع في المقام، فتأمّل.
و قد استشكل فيها أيضاً من ناحية السند، و لكنّه قد مرّ أنّ الأصحاب تلقّوه بالقبول حتّى سمّيت مقبولة.
و منها: ما جاء في عهده ٧ إلى مالك الأشتر النخعي: «فاختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك» [١].
و لكنّه أيضاً خاصّ بباب القضاء و فصل الخصومة الذي لا إشكال في اعتبار اختيار أعلم القضاة فيه عند اختلافهم، هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنّ عهده ٧ إلى مالك الأشتر مشتمل على مستحبّات كثيرة و أوصاف غير لازمة للحاكم أو القاضي التي هى كمال لهما (لا سيّما في هذا المورد، فقد ذكر فيه اثنتا عشرة صفة- كثير منها صفات كمال)، فلا يمكن استفادة اللزوم من فقرة من فقراته بمجرّد التعبير بصيغة الأمر.
و منها: ما رواه في البحار عن كتاب الاختصاص قال: قال رسول اللَّه ٦: «و إنّ الرئاسة لا تصلح إلّا لأهلها و من دعى الناس إلى نفسه و فيهم من هو أعلم منه لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة» [٢].
و فيه: أنّ التعبير بالرئاسة قرينة على أنّ الحديث ورد في مقام بيان شرائط الولاية و الحكومة لا المرجعيّة للتقليد، و لا ملازمة بين الأمرين كما لا يخفى، مضافاً إلى ضعف سنده.
و منها: ما رواه في البحار أيضاً عن الإمام الجواد ٧- أنّه قال مخاطباً عمّه- «يا عمّ أنّه عظيم عند اللَّه أن تقف غداً بين يديه فيقول لك لِمَ تفتي عبادي بما لم تعلم و في الامّة من هو أعلم منك» [٣].
و فيه: أنّه ضعيف من ناحية السند، مضافاً إلى ضعف الدلالة لأنّه في مقام النهي عن إفتاء
[١] كتابه ٧ إلى مالك الأشتر، الكتاب ٥٣، من نهج البلاغة.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢، ص ١١٠.
[٣] بحار الأنوار: ج ٥٠، ص ١٠٠.