أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١٦ - التنبيه السادس عشر اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب
الزمان اللاحق كذلك، و إن كان تحقّقه في السابق خارجياً بأن كان بوجوده الخارجي موضوعاً للاستصحاب، كما في مثل قولك: «كان زيد عادلًا» و شككنا الآن في عدالته فيعتبر وجوده في اللاحق خارجاً، و إن كان تحقّقه في السابق في عالم الاعتبار كالملكيّة و الزوجيّة فيعتبر وجوده في اللاحق في عالم الاعتبار أيضاً.
و كيف كان، يعتبر في حجّية الاستصحاب بقاء الموضوع بمعنى وجوده في الزمان اللاحق على نحو وجوده في الزمان السابق، و الدليل عليه ظاهر أخبار الباب كما مرّ، فإنّ المشكوك فيها هو الحكم بعد إحراز وجود الموضوع.
ثمّ إنّ الشكّ قد يكون من قبيل الشبهات الموضوعيّة و قد يكون من قبيل الشبهات الحكميّة، و الشبهات الموضوعيّة قد تكون على نحو مفاد كان التامّة، كما إذا كان الشكّ في وجود زيد، و قد تكون على نحو مفاد كان الناقصة، كما إذا كان الشكّ في بقاء كرّية الماء، و الشبهات الحكميّة أيضاً على قسمين: تارةً يكون الشكّ في الحكم بوجوه الإنشائي، و اخرى يكون الشكّ فيه بوجوده الفعلي.
هذه أقسام أربعة.
و لا إشكال في جريان الاستصحاب في القسم الأوّل، و لا يتصوّر فيه دعوى تبدّل الموضوع كما لا يخفى، بخلاف القسم الثاني، حيث يتصوّر فيه دعوى تبدّل الموضوع، فإذا أخذنا من الكرّ مقداراً من الماء و شككنا في بقاء كرّيته أمكن أن يدّعي أنّ هذا الماء ليس هو الماء السابق بالدقّة العقليّة، فيجري فيه ما سيأتي من المدار في بقاء الموضوع هل هو العقل أو العرف أو غيرهما؟ فانتظر.
و أمّا الشبهات الحكميّة ففي القسم الأوّل منها، أي ما إذا كان الشكّ في بقاء الحكم الإنشائي و بالمآل في نسخه و عدمه فقد يقال: لا يتصوّر فيه أيضاً تبدّل الموضوع نظراً إلى رجوع إلى الشكّ في وجود الإنشاء و عدمه (و لكنّه غير خالٍ عن الإشكال كما سيأتي) كما في القسم الأوّل من الشبهات الموضوعيّة، بخلاف القسم الثاني منها، نظير ما إذا شككنا في بقاء نجاسة الماء المتغيّر الذي زال عنه التغيّر، فيجري فيه أيضاً- كالقسم الثاني من الشبهات