أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٢٠ - تفصيل الشيخ الأعظم الأنصاري؛ بين الشكّ في المقتضي و الشكّ في الرافع
ذيله و هو «فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين» قرينة على تقييد الصدر.
و أمّا الرواية الثانية فأجاب عنها الشيخ (رحمه الله): بأنّها ناظرة إلى استصحاب الاشتغال لا الاستصحاب المصطلح، و لا يخفى أنّ استصحاب الاشتغال يكون دائماً من قبيل الشكّ في الرافع، لأنّ شغل الذمّة دائمي إلى أن يرفعه رافع.
لكن جوابه هذا غير تامّ صغرى و كبرى:
أمّا الصغرى: فلأنّ المفروض في هذه الرواية أنّ الشكّ متعلّق بعمر شهر رمضان و شهر شعبان، و لا إشكال في أنّ الشكّ في عمر الشهر من قبيل الشكّ في المقتضي.
مضافاً إلى أنّه لا اشتغال للذمّة بالنسبة إلى يوم الشكّ في ابتداء رمضان حتّى يكون الاستصحاب فيه من قبيل استصحاب الاشتغال.
و أمّا الكبرى: فلأنّه لو فرضنا كون المورد من قبيل الشكّ في الرافع إلّا أنّ الكبرى الواردة في صدر الرواية و هى قوله «لا يدخل ...» عامّ لا يخصّص بالمورد.
و من الروايات التي لم يرد فيها التعبير بالنقض رواية عبد الله بن سنان الواردة في باب العارية، و لكن الشيخ (رحمه الله) ذكرها مؤيّداً لسائر الروايات، لا دليلًا مستقلًا على الاستصحاب، فلا ينقض بها كلامه.
الثالث: أنّ من مصاديق الاستصحاب المجمع عليها استصحاب عدم النسخ حتّى عند الشيخ الأعظم (رحمه الله) نفسه، مع أنّ الشكّ في مورده يكون دائماً من قبيل الشكّ في المقتضي، لأنّه شكّ في عمر الحكم الشرعي، لما ذكر في محلّه من أنّ حقيقة النسخ دفع الحكم لا رفعه.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ استصحاب عدم النسخ ثابت بالإجماع، لا الروايات و الظاهر أنّ الإجماع معتمد على العموم الأزماني الموجود في أدلّة الأحكام، أو على روايات نظير قوله ٧:
«حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة ...» لا على روايات الاستصحاب.
الرابع: أنّه قد مرّ أنّ الأساس في باب الاستصحاب إنّما هو بناء العقلاء، و هم لا يفصّلون بين الشكّ في المقتضي و الشكّ في الرافع، لأنّ القدر المسلّم من مصاديق الاستصحاب عندهم استصحاب الحياة، و من المعلوم أنّ النفوس المختلفة متفاوتة في مقدار استعداد البقاء، و قد يكون إنسان مستعدّاً للبقاء إلى ثلاثين أو أربعين أو خمسين سنة، و قد يكون أقلّ من ذلك أو أكثر، و لا ينبغي الشكّ في جريان الاستصحاب عند العقلاء في جميع هذه الموارد، بل لو قلنا أنّ