أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠١ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
و هذا الحديث مع عمومه و سلامته عن إشكال خصوصية المورد و سائر الإشكالات الواردة على الروايات السابقة، أورد عليها أيضاً سنداً و دلالة:
أمّا السند فللقاسم بن يحيى الذي ضعّفه العلّامة في الخلاصة، و ابن داود في رجاله.
نعم، يمكن أن يقال: الأصل في هذا القدح ابن الغضائري الذي لا اعتبار بتضعيفاته و إن كان توثيقاته معتبرة، و لكنّه مع ذلك لم يوثّق، و لا بدّ في تصحيح السند من إثبات الوثاقة.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الناقل عنه أحمد بن محمّد بن عيسى القمّي الذي أخرج أحمد بن محمّد بن خالد البرقي عن قم لنقله عن الضعاف، و لكنّه أيضاً ليس أكثر من قرينة على الوثاقة لا دليلًا عليها.
و أمّا الدلالة فلأنّ المراد منها غير واضح، فهل هى تدلّ على قاعدة اليقين أو قاعدة الاستصحاب؟ فلا بدّ أوّلًا من بيان الفرق بين القاعدتين، فنقول: قد مرّ كون زمان الشكّ و اليقين في الاستصحاب واحداً، و زمان متعلّقهما متعدّداً، و أمّا قاعدة اليقين فيكون (بالعكس) زمان المتعلّقين فيها واحداً، و زمان نفس اليقين و الشكّ متعدّداً.
و في هذا الحديث هناك فقرة منه (و هى قوله ٧: «من كان على يقين ثمّ شكّ») تناسب قاعدة اليقين، لأنّها ظاهرة في أنّ الشكّ حصل في زمان آخر غير زمان اليقين و تعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين، و تناسب فقرة اخرى منه الاستصحاب، و هى قوله ٧: «إنّ الشكّ لا ينقض اليقين» حيث إنّها ظاهرة في بقاء اليقين حين حصول الشكّ، و لذلك نهى عن نقضه به، فالتعليل الوارد في هذا الحديث ظاهر في قاعدة الاستصحاب، و صدره ظاهر في قاعدة اليقين، و لا إشكال في أنّ ظهور التعليل مقدّم، و الذي يسهل الخطب هى قرينية سائر الروايات كما لا يخفى.
٥- ما رواه علي بن محمّد القاساني قال: «كتبت إليه و أنا بالمدينة أسأله عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان هل يصام أم لا؟ فكتب: اليقين لا يدخل فيه الشكّ، صمّ للرؤية و افطر للرؤية» [١].
[١] وسائل الشيعة: ج ٧، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٣، ح ١٣.