أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٩٨ - التنبيه الثاني عشر استصحاب تأخّر الحادث
بينه و بين ما سبق (و هو توارد الحادثتين) أنّ الحالتين في المقام لمكان تضادّهما لا يتصوّر فيهما التقارن، بخلاف الحادثتين كالملاقاة واحد كموت المتوارثين و نحوه، بينما الحالتان المتعاقبتان تعرضان لمحلّ واحد كما في مثل الوضوء و الحدث، هذا مضافاً إلى أنّ الكلام فيما سبق وقع في استصحاب عدم أحدهما إلى حال حدوث الآخر، و هاهنا يقع في استصحاب وجود أحدهما أو عدمه إلى زمان خاصّ.
و كيف كان فالأقوال في المسألة أربعة:
١- ما يظهر من كلمات الشيخ الأعظم (رحمه الله) من التفصيل بين ما إذا كانا مجهولي التاريخ فيجري الاستصحاب في كليهما و يتعارضان فيتساقطان، و ما إذا كان أحدهما معلوم التاريخ فيجري فيه دون مجهول التاريخ، على عكس ما سبق في الحادثتين.
٢- ما قد يظهر من كلمات المحقّق الخراساني من عدم جريان الاستصحاب فيه مطلقاً.
٣- جريان الاستصحاب في كلتا الصورتين، و هو ما ذهب إليه المحقّق النائيني (رحمه الله) في أجود التقريرات.
٤- الأخذ بضدّ الحالة السابقة على الحالتين إن كانت معلومة لنا، و هو منسوب إلى المحقّق الثاني (رحمه الله) و جماعة، بل و إلى المحقّق الأوّل (رحمه الله) أيضاً في المعتبر.
أمّا القول الأوّل: الذي هو المختار فيمكن أن يستدلّ له بأنّه إذا كانا مجهولي التاريخ فحيث إنّ أركان الاستصحاب في كليهما تامّة فيجري في كليهما و يتساقطان، كما أنّ الأركان تامّة في خصوص معلوم التاريخ فيما إذا كان أحدهما معلوم التاريخ، دون مجهول التاريخ، و ذلك ببيانين:
أحدهما: أنّ مراده دائر بين ما هو معلوم الارتفاع و ما هو مشكوك الحدوث، فإذا علم بأنّه توضّأ عند الزوال مثلًا و علم أيضاً بحدوث الحدث، و لا يعلم أنّه وقع قبل الزوال أو بعده فلا يجري استصحاب بقاء الحدث، لأنّه بالنسبة إلى قبل الزوال معلوم ارتفاعه فلا شكّ فيه، و بالنسبة إلى بعد الزوال مشكوك حدوثه فلا يقين به.
ثانيهما: أنّه من أوضح مصاديق احتمال انفصال زمان اليقين عن زمان الشكّ، أي أنه من مصاديق الشبهة المصداقيّة لدليل «لا تنقض» لأنّ الحدث إن وقع قبل الزوال حصل الانفصال قطعاً و دخل في قوله: «انقضه بيقين آخر» فلا يكون الاتّصال محرزاً في عمود الزمان، مع أنّ