أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٤٩ - المسألة الرابعة من مناصب المجتهد المطلق الولاية و الحكومة
سيرة العقلاء على الرجوع في الأوّل دون الثاني، فإنّه لو فرض استقرار سيرة العقلاء على رجوع الجاهل إلى صاحب الملكة في أمر التقليد، فكيف لم تستقرّ سيرتهم على رجوع المتداعيين إليه في أمر القضاء؟ مع أنّ لازم جواز الرجوع إليه في أمر التقليد كونه عالماً و خبرة عندهم بمجرّد الحصول على الملكة، و هذا صادق أيضاً بالنسبة إلى من له ملكة القضاء، و ما ذكره من أنّ الأصل عدم نفوذ قضاء أحد في حقّ، أحد- حقّ، و لكن يمكن إحراز النفوذ في مثل المقام بإطلاقات أدلّة القضاء و انصرافها إلى ما هو متعارف عند العقلاء (إلّا ما خرج بالدليل) فإنّ القضاء ليس أمراً تأسيسيّاً للشرع، بل هو إمضاء لما عند العقلاء.
المسألة الرابعة: من مناصب المجتهد المطلق الولاية و الحكومة
إنّ من الواضحات و الامور البديهية في الشريعة حاجة المجتمع الإنساني إلى الحكومة و عدم إمكان تفكيكه عنها، و ذلك من باب أنّه بالحكومة يمكن تحقيق أهداف الشريعة المقدّسة التي لا يمكن الوصول إليها إلّا من طريق تشكيل الحكومة و تنفيذ الولاية.
و من تلك الأهداف المهمّة حفظ نظام المجتمع، فلا إشكال في لزوم اختلال النظام بدون الحكومة و هو ممّا لا يرضى الشارع به، بل هو من أهمّ الامور عنده.
و منها: تعليم النفوس الإنسانيّة و تربيتها.
و منها: إقامة القسط و العدل، و إحقاق حقوق الناس، فإنّه أيضاً من أهداف الشريعة المقدّسة.
و منها: إجراء بعض المراحل العالية للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و منها: تولّى القضاء، فإنّه أيضاً لا يمكن تحقّقه في الخارج من دون اعتضاده بالحكومة.
و منها: إجراء الحدود و التعزيرات.
و منها: حفظ حدود الممالك الإسلاميّة و ثغورها، فإنّها أيضاً لا تتحقّق إلّا بتشكيل الحكومة و العساكر.
فظهر أنّ أصل الحكومة أمر لازم ضروري.
ثمّ إنّ هذه الحكومة تأخذ مشروعيتها من ناحية الباري تعالى لا من جانب الناس