أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٨٩ - الأوّل الأخبار
المشهور خلافه.
٦- الظاهر جواز الترجيح في صفات القاضي بأحد الصفات المذكورة في هذه الرواية (و هى الأعدليّة و الأفقهيّة و الأصدقيّة و الأورعيّة) مع أنّ ظاهرها بقرينة واو الجمع لزوم اجتماعها.
٧- إنّ الاحتجاج بها على وجوب الترجيح في مقام الفتوى لا يخلو عن إشكال لقوّة احتمال الترجيح بها بمورد الحكومة لرفع المنازعة و فصل الخصومة كما هو موردها و لا وجه معه للتعدّي منه إلى غيره.
توضيح ذلك: أنّ الإمام ٧ بعد ما ذكر مرجّحات القاضيين و إن كان قد ذكر مرجّحات الخبرين أيضاً و لكن الترجيح في الخبرين إنّما يكون لدفع خصومة المتخاصمين فلا يمكن الاحتجاج بها لوجوب الترجيح في مقام الفتوى أيضاً، و ذلك لقوّة احتمال اختصاص الترجيح بتلك المزايا المنصوصة بمورد الحكومة و القضاء فقط، فإنّ قطع الخصومة عند اختلاف القاضيين لاختلاف ما استند إليه من الخبرين لا يكاد يمكن إلّا بالترجيح، بخلاف مقام العمل و الفتوى فيمكن الأخذ فيه بأيّهما شاء من باب التسليم.
٨- إنّها مختصّة بزمان الحضور و التمكّن من لقاء الإمام ٧ بقرينة أمره في آخرها بالإرجاء حتّى تلقى إمامك.
٩- إنّ صدرها معارض لذيلها لأنّ الصدر ظاهر في أنّ أرباب الدعوى كانوا مقلّدين و الذيل ظاهر في اجتهادهم بقرينة قوله ٧: «ينظر ...» فإنّ النظر و الدقّة من عمل المجتهد لا المقلّد.
هذه هى جهات تسعة في المناقشة من ناحية الدلالة.
و لا بدّ لحلّها و الجواب عنها من البحث في أنّ هذه الرواية هل هى واردة في باب القضاء أو في باب الفتوى أو الحكومة و الولاية، أو أنّ صدرها وارد في باب الحكومة و ذيلها في باب الفتوى، أو أنّ صدرها وارد في باب القضاء و ذيلها في باب الفتوى، أو أنّ صدرها وارد في باب القضاء و وسطها في باب الاجتهاد و التقليد و ذيلها في باب تعارض الخبرين و الافتاء؟
فالاحتمالات فيه ستّة، أظهرها هو الأخير.
و الشاهد على أنّ صدرها مخصوص بباب القضاء أوّلًا: التعبير ب «المنازعة في دَين أو ميراث» فإنّ رفع المنازعة من شئون القاضي و هو المرجع فيها، بل الرجوع إلى وليّ الأمر في