أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٤٤ - التنبيه السابع حكم ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
الإنصاف عدم اعتبار الاندراج تحت عنوان واحد، لأنّ منشأ تنجّز العلم الإجمالي و هو فعليّة التكليف الواقعي موجود في كلتا الصورتين، و لا فرق بين وحدة النجس و تعدّده في حكم العقل كما لا يخفى، و من هنا يعلم أنّه إذا خرج من الإنسان بلل مردّد بين البول و المني، أي حصل العلم الإجمالي بوجود موجب الوضوء أو الغسل فيجب أن يأتي بهما معاً كما عليه الفتوى، مع أنّ الحدثين لا يكونان من جنس واحد.
نعم لا بدّ فيه من التفصيل بين ما إذا كان قبل خروج البلل على وضوء و بين ما إذا كان قبله محدثاً بحدث الوضوء فيجب في الصورة الاولى بإتيان كلا الطهورين، و يكتفي في الصورة الثانية على خصوص الوضوء، و الوجه في ذلك أنّ العلم الإجمالي في الثانية ينحلّ إلى الشكّ البدوي بالنسبة إلى الحدث الأكبر لأنّ الحدث الحادث على فرض كونه بولًا ليس له أثر، و لا يحدث به تكليف جديد لأنّه حدث على حدث فتجري البراءة بالنسبة إلى وجوب الغسل فلا يجب عليه إلّا الوضوء، بخلافها في الصورة الاولى لأنّ الحدث المزبور يكون مؤثّراً و موجداً لتكليف جديد على كلا الفرضين فلا بدّ لحصول البراءة اليقينيّة من إتيان كلا الطهورين.
كما يعلم من هنا الحكم في باب الخنثى المشكل، فلا يجوز له إجراء البراءة إذا كان هناك تكليف مختصّ بالرجال أو مختصّ بالنساء، فيحكم بعدم وجوب الستر الواجب على المرأة عليها، و كذا عدم وجوب الجهر بالقراءة عليها، كلّ ذلك للبراءة كما توهّمه بعض، و ذلك لأنّ العلم الإجمالي حاصل بوجوب الستر أو الجهر بالقراءة عليها لأنّه في الواقع أمّا تكون امرأة رجلًا، و لا ضير في عدم اندراج الحكمين تحت جنس واحد، و كذا في سائر المقامات من أحكام الخنثى، و سيأتي البحث عنه مستقلًا في التنبيه الثامن.
بل يمكن أن يقال بتنجّز العلم الإجمالي إمّا بكلّ تكاليف الرجال أو كلّ تكاليف النساء، فالواجب عليها الاحتياط في جميع ذلك.
التنبيه السابع: حكم ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
هل يحكم بتنجّس ملاقي بعض أطراف النجس المعلوم بالإجمال، أو يجب أيضاً ترتيب سائر الآثار الشرعيّة المتعلّقة بالحرام التفصيلي أو النجس التفصيلي عليها؟