أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٤ - الأوّل الآيات
فالمهمّ حينئذٍ التعرّض لأدلّة الأخباريين و البحث حولها.
أدلّة الأخباريين على وجوب الاحتياط:
و قد استدلّ لهم بالأدلّة الثلاثة: الآيات و الروايات و العقل.
الأوّل: الآيات
أمّا الآيات: فهى على طوائف:
الطائفة الاولى: ما أمر فيها بالتقوى و هى كثيرة (تسعة و ستّون آية منها وردت بصيغة «اتّقوا»، و خمس آيات بصيغة «اتّقون» و أربع آيات بصيغة «اتّقوه»).
و الأصرح منها قوله تعالى: «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ» و تقريب الاستدلال بهذه الطائفة أنّ الاحتياط في الشبهات مصداق من مصاديق التقوى و التقوى، واجب بظاهر هذه الآيات لأنّ الأمر ظاهر في الوجوب.
و قبل الجواب عن هذه الطائفة ينبغي بيان معنى التقوى في اللغة فنقول: إنّها اسم مصدر من مادّة الوقاية على وزن فَعْلى، أصلها وَقْى فأُبدلت الواو بالتاء و التاء بالواو [١]، و هى كما في قاموس اللغة بمعنى الاجتناب و الحذر عن كلّ ما يحذر منه، و هذا لا بأس به إذا كان مفعولها غير الباري تعالى، كقوله تعالى: «فاتّقوا يوماً» أو «فاتّقوا النار التي ...» أو «اتّقوا فتنة لا تصيبنّ ...» و أمّا إذا كان المفعول وجود الباري كقوله تعالى: «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ»، فلا بدّ من تقدير فيها كما ذكره المفسّرون لعدم كونه تعالى ممّن يحذر منه كما لا يخفى، و هذا بنفسه قرينة على تقدير شيء نحو عصيان اللَّه (فاتّقوا عصيان اللَّه) أو عذاب اللَّه أو حساب اللَّه، كما ورد في قوله تعالى: «وَ أَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ ...».
هذا كلّه في معنى الكلمة.
ثمّ نقول: يرد على الاستدلال بالطائفة المزبورة على الاحتياط أنّه يمكن النقاش في
[١] راجع شرح الشافية: ج ٣، ص ٨٠.