أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٣٥ - التنبيه التاسع عشر تعارض الاستصحابين
المفروض عنده أنّ اليقين في الاستصحاب يقين تعبّدي لا حقيقي، و اليقين التعبّدي بكلا طرفي الشكّ لا ينافي العلم الإجمالي الحقيقي بكذب أحدهما، فهو نظير البيّنتين المتعارضتين أو الخبرين المتعارضين اللذين يجريان كلاهما ثمّ يتساقطان بالتعارض بحسب القاعدة.
فظهر أنّ الصحيح ما ذهب إليه الشيخ الأعظم (رحمه الله) من عدم جريانهما رأساً، و لكن لا لتناقض صدر الحديث مع ذيله كما ذكره، بل من باب الانصراف كما ذكرنا.
بقي هنا شيء:
و هو بيان الثمرة في هذه المسألة:
إنّ ثمرة هذه المسألة تظهر في الملاقي لأحد الأطراف إذا كان كلّ واحد مسبوقاً بالنجاسة ثمّ علم بطهارة أحدهما إجمالًا، فإنّه حينئذ طاهر بناءً على عدم جريان الاستصحاب (و قد ثبت في محلّه أنّ ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة طاهر و إن كان يجب الاجتناب عن نفس الأطراف لمكان العلم الإجمالي) و لكنّه نجس بناءً على جريان الاستصحاب، لأنّه حينئذٍ يكون كلّ طرف من الأطراف نجساً بالتعبّد الاستصحابي، و المفروض عدم سقوط الاستصحاب بعد الجريان لعدم لزوم المخالفة العمليّة، و إذا كان الطرف بنفسه نجساً بالتعبّد كان ملاقيه أيضاً نجساً كذلك.
و مما ذكرنا ظهر الحال فيما إذا كان أحد الاستصحابين ذا أثر شرعي دون الآخر، كما إذا كان الماء في أحد الطرفين كرّاً و في الآخر قليلًا، فيجري الاستصحاب في خصوص الماء القليل بلا معارض و تترتّب عليه آثاره حتّى عند من يقول بعدم جريان الاستصحاب في القسم الأوّل.
هذا كلّه في هو الصورة الثانية، أي ما إذا لم يلزم من جريانهما مخالفة عملية.
و أمّا الصورة الاولى: أي ما إذا لزم من جريان الاستصحابين المخالفة العمليّة، فالاستصحابان غير جاريين إمّا لعدم المقتضي كما أفاده الشيخ الأعظم (رحمه الله) أو للتعارض كما أفاده صاحب الكفاية.