أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٦٦ - الأمر الثاني في زيادة الأجزاء و الشرائط
الأمر الثاني: في زيادة الأجزاء و الشرائط
و تنقيح البحث فيه يحتاج إلى رسم امور:
الأوّل: في أنّ اعتبار أجزاء المركّب يتصوّر على ثلاث صور: تارةً يعتبر بشرط لا، كما إذا دلّ الدليل على لزوم إتيان الركوع بشرط الوحدة، و اخرى لا بشرط، كما في ذكر التسبيح الكبرى في الركوع، و هى بنفسها على قسمين: فتارةً تعتبر الزيادة جزء للصّلاة كما في مثال التسبيح في الركوع، و اخرى لا تعتبر جزء للصلاة كما أنّها ليست مضرّة بصحّة العمل (كما في زيادة المسح في الوضوء) إلّا من ناحية التشريع المحرّم، و ثالثة نشكّ في كيفيّة اعتبارها.
و من ناحية اخرى: تارةً تكون الزيادة من سنخ المأمور به كما في الركوع الزائد، و اخرى تكون من غير نسخه كما إذا أتى في الصّلاة بأذكار أو أفعال من غير نسخ أفعالها و أذكارها.
ثمّ إنّ كلّ ذلك إمّا يأتي به بقصد الجزئيّة فيكون نوعاً من التشريع، أو يأتي بها من غير قصد الجزئيّة، فلا بدّ من البحث في أنّه ما هو مقتضى الأصل العملي حينئذٍ؟ فانتظر.
الثاني: قد يستشكل في أصل تصوير الزيادة في الأجزاء حقيقة فيقال: أساساً لا تتصوّر الزيادة في الاجزاء لأنّها إمّا أخذت في عنوان المأمور به بشرط لا فترجع الزيادة حينئذٍ إلى النقصان، لأنّ للمركّب حينئذٍ قيد عدمي (و هو عدم إتيان الزيادة) و هو ينعدم بإتيان الزيادة، أو أخذت لا بشرط فلا تصدق الزيادة حينئذٍ، أي لا يكون الزائد زائداً في المأمور به، لأنّ المأمور به حينئذٍ إنّما هو طبيعي الجزء من غير اعتبار وجود فرد آخر من الطبيعي معه، و لا اعتبار عدمه لأنّه على الفرض غير مقيّد بكونه وجوداً واحداً و لا بكونه متعدّداً، فلو وجد فردان من الطبيعي أو أكثر يصدق على الجميع أنّها من مصاديق المأمور به فلا تتصوّر الزيادة.
و قد اجيب عنه بوجوه أحسنها: أنّ الزيادة و إن ترجع إلى النقيصة بالدقّة العقليّة لكنّه لا إشكال في صدقها عند العرف، و المقصود في المقام إنّما هو البحث في إيجاب الزيادة العرفيّة بطلان المأمور به و عدمه.
و إن شئت قلت: إنّ الحكم في ما نحن فيه لا يدور مدار التسمية و صدق عنوان الزيادة أو النقيصة، بل البحث في أنّ ما أتى به زائداً على الاجزاء هل يوجب الفساد أو لا، سواء صدق عليه اسم الزيادة أو لا.
و من تلك الوجوه: أنّه يتصوّر في اعتبار المأمور به شقّ ثالث، و هو أن يعتبر المولى