أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٦٩ - الأمر الثالث هل يسقط الوجوب عند تعذر وجود الجزء أو الشرط ؟
... وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ...» [١] فلا إشكال أيضاً في الاطلاق.
و ثالثة: تكون الأدلّة بلسان الحكم التكليفي مع كونها أوامر مولويّة، فالصحيح حينئذٍ اختصاصها بحال الاختيار لاستحالة تعلّق الأمر بفاقد القدرة، و امتناع التكليف بما لا يطاق.
و أمّا المقام الثالث: فلا إشكال في أنّ الأصل الجاري في المقام هو البراءة عن وجوب الباقي، أي وجوب الصّلاة بدون الطهارة على فاقد الطهورين مثلًا.
و لكن قد يقال، بجريان استصحاب الوجوب، و يقدّم على البراءة إمّا لكونه حاكماً عليها أو من باب أخصيّة أدلّته من أدلّة البراءة (كما هو المختار في محلّه).
يمكن الإيراد عليه:
أوّلًا: بعدم اتّحاد قضية المشكوكة و المتيقّنة من حيث الموضوع، لأنّ الموضوع في المتيقّنة هو مجموع القيد و المقيّد (الطهارة مع الصّلاة) و في المشكوكة ذات المقيّد من دون القيد.
و اجيب عنه بوجهين:
أحدهما: أنّ المستصحب هنا إنّما هو كلّي الصّلاة، أي القدر الجامع بين الصّلاة من دون الطهارة و الصّلاة مع الطهارة، و هو واحد في القضيتين.
ثانيهما: وجود الوحدة عرفاً، لأنّ الجزء أو القيد المتعذّر كثيراً ما لا يكون من مقوّمات الموضوع في نظر العرف بل يكون من حالاته.
و الإنصاف عدم تماميّة كلا الوجهين:
أمّا الوجه الأوّل: فلأنّ استصحاب الكلّي في المقام من مصاديق القسم الثالث منه (و هو ما إذا انعدمت الطبيعة الموجودة ضمن فرد بانعدام ذلك الفرد، و شككنا في وجودها ثانياً بقيام فرد جديد مقام الفرد الأوّل) و المعروف عند المحقّقين عدم حجّيته.
و أمّا الوجه الثاني: فلعدم وجود الاتّحاد عند العرف بين واجد الجزء و فاقده، كالحجّ مع الوقوف في عرفات و الحجّ مع عدم الوقوف فيها، و أمّا التسامح العرفي فهو يأتي فيما إذا كان التفاوت جزئيّاً، كما إذا نقص من الماء الكثير رطلًا مثلًا و شككنا في بقائه على الكرّية.
[١] سورة المائدة: الآية ٦.