أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٨٨ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
الرابع: الأخبار المستفيضة
و هى العمدة في المسألة، و أوّل من طرحها في الاصول على التفصيل هو شيخنا الأعظم الأنصاري (رحمه الله):
١- صحيحة زرارة، قال: «قلت له: الرجل ينام و هو على وضوء، أ يوجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء؟ فقال ٧: يا زرارة قد تنام العين و لا ينام القلب و الاذن فإذا نامت العين و الاذن و القلب وجب الوضوء، قلت: فإن حرّك على جنبه شيء و لا يعلم به؟ قال ٧:
لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن، و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه، و لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ و لكنّه ينقضه بيقين آخر» [١].
و لا يخفى أنّ اضمار زرارة في الحديث لا يضرّ بصحّته، لأنّ مثله لا يسأل الحكم الشرعي إلّا عن الإمام ٧، مضافاً إلى لحن الحديث و السؤال و الجواب الواردان فيه حيث إنّ الإنسان يطمئنّ بأنّ مثله لا يصدر إلّا من الإمام المعصوم ٧ [٢]، و على هذا فلا كلام في الرواية من ناحية السند، إنّما البحث في دلالتها و قد وقع في تعيين جزاء كلمة «إلّا» الواردة فيها، و التي هى مركّبة من «إنّ» و «لا»، أي «و إن لم يستيقن أنّه نام»، فما هو جزاؤها؟ فنقول: فيه أربعة وجوه:
الأوّل: أن يكون الجزاء محذوفاً، أي: «و إن لم يستيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء، أو فهو باقٍ على وضوئه» و يكون قوله ٧: «فإنّه على يقين من وضوئه» تعليلًا لذلك الجزاء فيكون بمنزلة كبرى كلّية لا تختصّ بباب الوضوء.
الثاني: أن يكون قوله ٧: «فإنّه على يقين من وضوئه» بنفسه جزاءً فيكون بمنزلة جملة إنشائيّة، بمعنى: «فليكن على وضوئه» فيختصّ بباب الوضوء لخروجه عن صيغة التعليل الذي يتعدّى عن المورد.
الثالث: أن يكون الجزاء قوله ٧: «و لا ينقض اليقين بالشكّ أبداً»، و يكون قوله ٧:
«فإنّه على يقين ...» توطئة له، فيختصّ أيضاً بباب الوضوء.
و الإنصاف أنّ الترجيح مع التفسير الأوّل، و أنّ الأخيرين بعيدان عن ظاهر الحديث.
أمّا الأوّل منهما (أي التفسير الثاني) فلأنّ كون قوله ٧: «فإنّه على يقين» بمنزلة جملة
[١] وسائل الشيعة: ج ١، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، ح ١.
[٢] و لعلّ من هذا الباب بدّل صاحب الفصول الضمير باسم الظاهر، و إلّا فمن البعيد جدّاً حصوله على منبع ذكر فيه اسم الظاهر مقام الضمير و لم يصل إلينا مع أنّه قريب العصر منّا.