أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٨٩ - مقدّمة
خاتمة في شرائط جريان الاصول
مقدّمة:
كان ينبغي ذكر هذا البحث بعد الفراغ من مبحث الاستصحاب لأنّه يعمّ شرائط جريان الاستصحاب أيضاً، و البحث عن شرائط جريانه قبل بيان أدلّته مخالف للترتيب المنطقي في البحث كما لا يخفى.
ثمّ إنّه جاء في بعض شروح الكفاية: أنّ شرائط جريان الاصول على قسمين: قسم منها شرط لأصل الجريان، و قسم آخر شرط للعمل بها، و تمثّل للأوّل بالفحص عن الأدلّة الاجتهاديّة في جريان البراءة العقليّة، حيث إنّه بدون الفحص عنها لا يتحقّق موضوع عدم البيان، و تمثّل للثاني بالفحص عن الدليل الاجتهادي أيضاً بالنسبة إلى جريان البراءة الشرعيّة، لأنّ موضوعها إنّما هو الشكّ، و هو صادق قبل الفحص أيضاً، فليس الفحص شرطاً لجريانها، بل إنّها تجري قبل الفحص و لكن العمل بها متوقّف على تحقّق الفحص.
أقول: ليس لهذا التفصيل وجه وجيه، لأنّ كلّ ما يكون شرطاً للعمل بالاصول شرط لجريانها أيضاً، و كذلك العكس، فإنّ البراءة الشرعيّة و إن كان الدليل فيها لفظيّاً فيمكن أن يقال بإطلاقه، لكن بما أنّ حجّية الأدلّة اللفظيّة متوقّفة على حجّية الظهور، و الدليل على حجّية الظهور إنّما هو بناء العقلاء، فلا إشكال في أنّ بناءهم لم يستقرّ إلّا على حجّيتها بعد الفحص بالنسبة إلى المولى الذي ديدنه بيان أحكامه تدريجاً.
و إن شئت قلت: اطلاق هذه الأدلّة منصرف إلى ما بعد الفحص.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّ البحث يقع في مقامين: