أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٤٨ - التنبيه السابع حكم ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
الأوّل دون الإناء الثاني الملاقى بالفتح لعدم كونه طرفاً لعلم إجمالي منجّز، أمّا بالنسبة إلى العلم الإجمالي الأوّل الذي كان بينه و بين الثوب فلخروجه عن محلّ الابتلاء، و أمّا بالنسبة إلى العلم الإجمالي الثاني فلعدم كونه طرفاً له و أمّا بالنسبة إلى العلم الإجمالي الأوّل بعد صيرورته مبتلى به فلأنّ تنجّز العلم الإجمالي الثاني يكون مانعاً عن تنجّزه لأنّ المنجّز لا يتنجّز ثانياً.
بقي هنا شيء:
و هو أنّ شيخنا الأعظم الأنصاري (رحمه الله) استدلّ لوجوب الاجتناب عن الملاقي في المقام برواية عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر ٧ قال: «أتاه رجل فقال: وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله؟ قال: فقال له أبو جعفر ٧: لا تأكله. فقال له الرجل: الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها قال: فقال أبو جعفر ٧: إنّك لم تستخفّ بالفأرة و إنّما استخففت بدينك، إنّ اللَّه حرّم الميتة من كلّ شيء» [١] حيث إنّ قوله ٧: «حرّم» بمعنى الحكم بالنجاسة فيكون مقتضى ذيل هذه الرواية نجاسة الميتة بتمام شئوناتها التي منها الملاقي، فالاجتناب عن الملاقي يعدّ من شئون الاجتناب عن الملاقى، ثمّ ناقش في سندها لمكان عمرو بن شمر الذي هو ضعيف جدّاً و قال العلّامة في حقّه: «لا أعتمد على شيء من رواياته» و أيضاً هو متّهم بالدسّ في روايات جابر.
و الصحيح أنّ دلالتها أيضاً قابلة للمناقشة، و الوجه في ذلك أنّ أصل النجاسة و الاستقذار أمر عرفي كانت موجودة قبل وجود الشرع، غاية الأمر أنّ الشارع أضاف إليها شيئاً أو نقص منها شيئاً نظير ما هو ثابت في باب المعاملات، فليست النجاسة من مخترعات الشارع، كما أنّ الملاقاة و سراية النجاسة إلى الملاقي أيضاً أمر عرفي، و العرف يحكم بها إذا تحقّقت قذارة جديدة و موضوع جديد للنجاسة بعد الملاقاة، و لا تعدّ نجاسة الملاقى و الملاقي شيئاً واحداً، فليس الملاقي من شئون الملاقى حتّى يستفاد من اطلاق دليل الملاقى نجاسة الملاقي، فليس معنى «الفأرة نجس» مثلًا «اجتنب عنها و عن ملاقيها».
هذا كلّه بالنسبة إلى ملاقي أحد الأطراف، و أمّا إذا حصلت الملاقاة بالنسبة إلى جميع
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥، من أبواب الماء المضاف، ح ٢.