أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٤٧ - التنبيه السابع حكم ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
و أمّا تفصيل المحقّق الخراساني (رحمه الله) فحاصل كلامه أنّ الملاقي بالكسر له صور ثلاث: فتارةً يجب الاجتناب عن الملاقى بالفتح دون الملاقي بالكسر، و اخرى يجب الاجتناب عن الملاقي بالكسر دون الملاقى بالفتح، و ثالثة يجب الاجتناب عنهما جميعاً.
أمّا الصورة الاولى فهى كما إذا كانت الملاقاة من بعد العلم الإجمالي فحينئذٍ لا يجب الاجتناب عن الملاقي بالكسر، و ظهر وجهه ممّا ذكرنا آنفاً.
و أمّا الصورة الثالثة: فهى كما إذا حصل العلم الإجمالي من بعد الملاقاة فحينئذٍ يجب الاجتناب عن كلّ من الملاقي و الملاقى، و وجهه أيضاً واضح لما مرّ.
و أمّا الصورة الثانية: و هى ما يجب فيه الاجتناب عن الملاقي بالكسر دون الملاقى بالفتح فذكر لها مثالين: أحدهما:- الذي لا يمكن المساعدة عليه- ما إذا علمنا مثلًا عند الظهر بنجاسة الثوب أو الإناء الأوّل، ثمّ حصل لنا العلم عند العصر بنجاسة أحد الإنائين من قبل ملاقاة الثوب للإناء الثاني، فيجب الاجتناب عن الملاقي بالكسر- و هو الثوب- و الإناء الأوّل امتثالًا للعلم الإجمالي الأوّل الحادث بينهما عند الظهر، و لا يجب الاجتناب عن الملاقى بالفتح أعني الإناء الثاني، لأنّ وجوب الاجتناب عنه إن كان لأجل العلم الإجمالي الثاني الحادث عصراً بينه و بين الإناء الأوّل فهو غير منجّز بعد تنجّز العلم الإجمالي الأوّل الحادث ظهراً و سقوط الاصول الجارية فيها، و إن كان لأجل ملاقاة الثوب له فهو غير مؤثّر، لأنّ الثوب على تقدير نجاسته فرد آخر تكون الشبهة فيه بدوية كما لا يخفى، فلا وجه لوجوب الاجتناب عن ملاقيه.
و الوجه في عدم إمكان المساعدة عليه أنّ العلم الإجمالي الأوّل إن كان له منشأ آخر غير الملاقاة كما إذا علمنا بوقوع قطرة دم إمّا على الثوب أو في الإناء الأوّل فهذا خارج عن مفروض البحث، و إن كان المنشأ فيهما واحداً فلا معنى لحصول علم إجمالي آخر بعد العلم الإجمالي الأوّل لأنّ المفروض أنّ العلم الإجمالي الأوّل نشأ من ناحية الملاقاة بالنسبة إلى أحد الطرفين، و هذا متوقّف على ثبوت العلم الإجمالي في نفس الإنائين من قبل.
و المثال الثاني: الذي لا إشكال فيه هو ما إذا علمنا في فرض المثال السابق بنجاسة الثوب أو الإناء الثاني ثمّ بملاقاة الثوب للإناء الثاني في الساعة الاولى، و خرج الإناء الثاني الملاقى بالفتح عن محلّ الابتلاء ثم علمنا في الساعة الثانية بنجاسة الثوب الملاقي بالكسر أو الإناء الأوّل، ثمّ صار الإناء الثاني مبتلى به ثانياً فيجب الاجتناب عن الثوب الملاقي بالكسر و الإناء