أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٣١ - الأمر الأوّل معنى الاجتهاد لغةً و اصطلاحاً
خاتمة في الاجتهاد و التقليد
المقدمة:
لا بدّ قبل الورود في أصل البحث من بيان مقدّمة و هى هل أنّ هذه المسألة من مسائل الفقه أو الاصول؟ الصحيح أنّها من مسائل الفقه فورودها في علم الاصول استطرادي، و لذلك يبحث عنها في الكتب الفقهيّة و الرسائل العمليّة أيضاً في ابتدائها، و الوجه في ذلك ما عرفت من أنّ المسألة الاصوليّة ما يقع في طريق استنباط الأحكام الشرعيّة، و لا إشكال في أنّ الاستنباط من شئون الفقيه المجتهد لا المقلد، و نتيجة المسألة الاصوليّة حكم كلّي من شئون المجتهد لا المقلِّد، بينما نتيجة هذه المسألة (أي حجّية قول المجتهد) ترجع إلى المقلد.
فلا يقال: إنّ من مسائل علم الاصول البحث عن حجّية الأمارات، و كلام المجتهد من الأمارات.
لأنّا نقول كلام المجتهد أمارة إجماليّة للمقلِّد لا المجتهد، و الأمارة الاصوليّة هى ما يقع في طريق استنباط الأحكام التفصيليّة للمجتهد.
و بعبارة اخرى: البحث هنا بحث عن جواز التقليد عن المجتهد و عن أمارية قول المجتهد و حجّيته، و نتيجته و هى حجّية قول المجتهد تعود إلى المقلّد لا المجتهد.
إذا عرفت هذا فلنشرع في مسائله، فنقول البحث فيه يقع في مقامين:
المقام الأوّل: في مباحث الاجتهاد
و فيه امور:
الأمر الأوّل: معنى الاجتهاد لغةً و اصطلاحاً
أمّا في اللغة فهو مأخوذ من الجَهد (بالفتح) أو الجُهد (بالضمّ) و هل هما بمعنيين أو بمعنى