أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٣٣ - الأمر الأوّل معنى الاجتهاد لغةً و اصطلاحاً
و رابعاً: لا حاجة إلى التعبير بالاستفراغ فإنّ لبذل الوسع في باب الفحص مقداراً لازماً قد ذكر في محلّه، و هو قد لا يصل إلى حدّ الاستفراغ كما لا يخفى على من راجع كلماتهم هناك.
إن قلت: إنّ تعاريف القوم كلّها لفظية لشرح الاسم و حصول المعنى في الجملة، و ليست هى حقيقيّة لبيان الكنه و الماهيّة، لتكون بالحدّ أو الرسم، مضافاً إلى أنّه لا إحاطة لغير علّام الغيوب بكنه الأشياء كي يمكن تعريفها الحقيقي.
قلنا: أنّ التعاريف شرح الاسميّة إنّما هى من شئون اللغوي الذي هو في مقام شرح اللفظ و بيان المفهوم الإجمالي، و أمّا علماء العلوم المختلفة فكلّ واحد منهم بصدد بيان التعريف الحقيقي لما هو موضوع علمه أو موضوع مسائله، و لذلك يقول اللغوي: «سعدانة نبت» و لا يقوله عالم النبات الذي يطلب في تعريفه لشيء من النباتات ترتيب آثار حقيقيّة خارجيّة، فإنّ فلسفة التعاريف في سائر العلوم (غير علم اللغة) إعطاء معرفة جامعة مانعة للأشياء بيد الطالب، حتّى يمكن له ترتيب آثارها عليها خارجاً، و لا إشكال في توقّفه على إراءة تعريف جامع مانع.
و مما يشهد على ما ذكره إيراد جميع علماء الاصول و غيره من العلوم و استشكالهم بجامعيّة التعاريف و مانعيتها. هذا أوّلًا.
و ثانياً: لا حاجة في تعريف كنه الأشياء إلى معرفة الجنس و الفصل حتّى يقال بأنّ العالم بهما إنّما هو علّام الغيوب، لأنّ التعريف الجامع المانع لا يتوقّف عليهما، بل يحصل بالعرض الخاصّ أيضاً.
أضف إلى ذلك أنّ الكلام في ما نحن فيه إنّما هو في العلوم الاعتباريّة لا الحقيقيّة، و لا إشكال في أنّ كنه الامور الاعتباريّة و حقيقتها ليست أمراً وراء نفس الاعتبار، فيكون كلّ معتبر عالماً بكنه اعتباره، و لا يختصّ العلم به بعلّام الغيوب.
٢- «استفراغ الوسع في تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي».
و هذا- مع سلامته عن الإشكال الأوّل و الثاني الواردين على التعريف السابق لمكان التعبير بالحجّة- يرد عليه الإشكالان الأخيران كما لا يخفى.
٣- «أنّه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل، فعلًا أو قوّة قريبة منه».