أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٩٨ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
الصحيحة فيما نحن فيه من هذا القبيل) قال: و نظير ذلك أيضاً ما ورد من استشهاد الإمام ٧ بحديث الرفع المروي عن النبي ٦ على بطلان الحلف بالطلاق و العتاق و الصدقة بما يملك عند الإكراه.» [١].
أقول: مما استدلّ به غير واحد من الأصحاب على أنّ حديث الرفع يعمّ الأحكام الوضعيّة في مبحث البراءة صحيحة المحاسن التي استشهد فيها الإمام ٧ بحديث الرفع على بطلان الحلف بالطلاق و العتاق و الصدقة بما يملك، مع أنّ الحلف بهذه الثلاثة باطل عند الإماميّة ذاتاً و لو لم تكن عن إكراه، فالإمام ٧ استند لبطلانه في صورة الإكراه بحديث الرفع، و هو أمر عرضي و لم يستند من جهة التقيّة ببطلانه الذاتي، فنلتزم بالتفكيك بين أصل الاستناد إلى حديث الرفع، أي مدلوله المطابقي و هو جريان حديث الرفع في الأحكام الوضعيّة، و بين تطبيقه على المورد، أي مدلوله الالتزامي و هو صحّة الطلاق و العتاق و الصدقة بما يملك لو لا الإكراه، و نقول بأنّ الإمام ٧ كان في الأوّل في مقام بيان حكم اللَّه الواقعي، و في الثاني كان في مقام التقيّة فليكن مقامنا أيضاً كذلك.
لكن الإنصاف أنّ هذا القياس مع الفارق، لأنّ كون استناد الأصحاب لشمول حديث الرفع للأحكام الوضعيّة هناك بتلك الرواية من قبيل التفكيك بين فقرتي حديث واحد، مبنى على دلالته على صحّة الطلاق و أخويه عند العرف بالدلالة الالتزاميّة البيّنة، مع أنّها ليست أكثر من حدّ الإشعار، بخلاف ما نحن فيه الذي يكون للكبرى فيه مدلول، و لصغراها مدلول آخر و هو الظهور في الاتّصال، فلا ينتقض مختارنا هنا (و هو كون التفكيك خلاف بناء العقلاء) بما ذهب إليه الأصحاب هناك.
و أمّا رواية الهلال فالاستناد إلى كبراها أيضاً قابل للتأمّل.
ثانيهما: أنّ المستفاد من الحديث قضيّة جزئية خاصّة بصورة الشكّ بين الثلاثة و الأربع، لأنّ مرجع تمام الضمائر فيه إنّما هو المصلّى، و إن أبيت عن ذلك فلا أقلّ من الإجمال.
و الجواب عنه: إنّا نفهم الشمول و العموم من ثلاث قرائن:
١- تناسب الحكم و الموضوع.
[١] راجع نهاية الأفكار: القسم الأوّل من الجزء الرابع، ص ٥٨.