أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٨٦ - التنبيه التاسع بعض تطبيقات الأصل المثبت
موجودة بين العقلاء من أهل العرف. و منها الاستصحاب فإنّهم يجرون الاستصحاب في القوانين و المناصب كالوكالة و مقام القضاء و الولاية و غيرها بعنوان الأصل لا الأمارة، فهم ما دام لم يصل بأيديهم حكم جديد يعملون بما سبق.
إذا عرفت هذا فنقول: الحقّ في المسألة هو التفصيل بين اللوازم الذاتيّة و اللوازم الاتّفاقية في باب الأمارات، و إنّ الأولى تثبت بالأمارة دون الثانية من دون فرق بين ما كانت مخترعة بيد الشارع و ما كان عليه سيرة العقلاء، و من دون فرق بين أن تكون الأمارة من الأخباريات أو لا، فإذا ثبت بالقرعة أنّ هذا المولود لزيد مثلًا فلا إشكال في ترتّب لوازمه الذاتيّة عليه من كون فلان خاله و كون فلان عمّه، مع أنّ القرعة ليست من الأخباريّات، بخلاف اللوازم العرضية الاتّفاقية، كما إذا أثبتنا بالبيّنة أو بمقتضى اليد أنّ هذه الدار لزيد و علمنا من الخارج أنّ دار زيد كانت قبال القبلة، فلا يثبت بهما جهة القبلة، مع أنّ خبر الواحد من الأمارات الموجودة فيما بين العقلاء، و يكون من الأخباريات أيضاً، و هكذا إذا قامت أمارة كأذان العارف الثقة على دخول الوقت و علمنا من الخارج وجود ملازمة اتّفاقية بين جهة القبلة و بين وقوع الشمس بين العينين حين دخول الوقت، في مكان خاصّ، فلا يمكن إثبات جهة القبلة من ناحية إثبات دخول الوقت، و كذا العكس، فإذا قامت أمارة على ثبوت القبلة (كقبور المؤمنين) فلا يمكن إثبات دخول الوقت من مواجهة القبلة في بعض الأمكنة لملازمة اتّفاقية بينهما.
التنبيه التاسع: بعض تطبيقات الأصل المثبت
و هو في الواقع تتمّة للتنبيه السابق و تكميل له، و البحث فيه يقع في ثلاثة امور:
١- في أنّه لا فرق في اللازم العادي أو العقلي بين كونه مبايناً مع المستصحب رأساً و بين كونه متّحداً معه وجوداً بحيث لا يتغايران إلّا مفهوماً، فالأصل مثبت في كليهما.
و لتوضيح المقام و التحقيق في البحث لا بدّ من الإشارة إلى الأقسام المختلفة للكلّي، فنقول:
تارةً يكون الكلّي منتزعاً من مرتبة ذات الشيء كما في الحيوان و الإنسان و الناطق و نحو ذلك.