أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٠٤ - الأمر الأوّل الاقتصار على المرجحات المنصوصة و عدمه
(كموافقة الأصل أو موافقة الإجماع المنقول)؟ فيه قولان:
١- جواز التعدّي و هو ما ذهب إليه الشيخ الأعظم (رحمه الله) و من تبعه، بل إنّه قال: ادّعى بعضهم ظهور الإجماع و عدم ظهور الخلاف فيه بعد أن حكى الإجماع عليه عن جماعة.
٢- عدم جواز التعدّي و هو ما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله) في الكفاية، و تبعه المحقّق النائيني و بعض الأعاظم في رسائله.
و استدلّ القائلون بالتعدّي بوجوه أربعة:
الوجه الأوّل: التعليل الوارد في ذيل المقبولة في مقام الترجيح بالشهرة بالأخذ بالمشهور و ترك الشاذّ النادر بقوله ٧ «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه».
بأن يقال: إنّ تعليله بعدم الريب في المشهور يدلّ على مرجّحية كلّ شيء يكون موجباً لأقلّية الريب فيما له المزية بالنسبة إلى مقابله سواء كان من المرجّحات المنصوصة أو لم يكن، و ذلك من جهة أنّه لا يمكن أن يكون المراد نفي الريب بقول مطلق حتّى يكون مساوقاً للعلم بالصدور، فيكون خارجاً عن محلّ البحث و داخلًا في تمييز الحجّة عن اللّاحجّة، بل يكون خلاف مفروض السائل في ذيل الرواية من كون كليهما مشهورين، لأنّه لا معنى لأن يكون كلّ من الخبرين المتعارضين ممّا لا ريب فيه بقول مطلق أي قطعي الصدور، فالمراد بنفي الريب نفيه بالنسبة إلى الآخر بواسطة شهرته بين المحدّثين و الأصحاب و لا إشكال في أنّ هذا المعنى إذا كان هو التعليل للترجيح يمكن أن يوجد مثله في المزايا و المرجّحات غير المنصوصة فيجب التعدّي إليه.
و اجيب عنه: بأنّ الظاهر من هذه الكلمة (بمقتضى ظهور لا النافية للجنس في نفي الجنس و الطبيعة) هو نفي الريب بقول مطلق، أي الريب مطلقاً و بجميع مراتبه منفي، فإنّ الخبر إذا كان مشهوراً بين الرواة في الصدر الأوّل و كان مجمعاً عليه عندهم فهو ممّا يطمئن بصدوره على نحو صحّ أن يقال عرفاً أنّه ممّا لا ريب فيه، و لا بأس بالتعدّي عن مثل هذه المزيّة إلى كلّ مزيّة توجب ذلك عيناً و لا نأبى عن ذلك.
إن قلت: إنّ هذا موجب للخروج عن محلّ الكلام و مخالف لفرضهما مشهورين.
قلنا: غاية ما يستفاد من الشهرة هنا نفي الريب في صدور الرواية، و لا مانع من تعارضهما بعد كون الدلالة أو جهة الصدور فيهما ظنّياً، فمثل هاتين الروايتين غير خارجتين عن محلّ الكلام.