أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١ - ٤- حديث السعة
فقال أمير المؤمنين ٧: يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل، لأنّه يفسد، و ليس له بقاء، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن، قيل له: يا أمير المؤمنين لا يدري سفرة مسلم أو سفرة مجوسيّ؟ فقال: هم في سعة حتّى يعلموا» [١].
و لكن من الواضح أنّه لا دلالة لها على المطلوب لأنّها قضية خارجية، و الحكم فيها أيضاً خاصّ بمورده و أمثاله، مضافاً إلى ما فيها من الإشكال السندي من جهة النوفلي و السكوني.
و إن شئت قلت: الوارد في هذا الحديث قضيّة شخصيّة خارجيّة وردت في سفرة مطروحة في الطريق، و المشكوك فيها للسائل إنّما هو طهارة السفرة أو حلّية لحمها فلا يمكن التعدّي عنها إلى سائر الشبهات الموضوعيّة فضلًا عن الشبهات الحكميّة، و التعبير الوارد فيها هو: «هم في سعة حتّى يعلموا» لا «الناس في سعة حتّى يعلموا» لكي يكون على نهج كبرى كلّية فيقال: إنّ المورد ليس مخصّصاً.
ثانيهما: (و هو العمدة) ما ورد في أعيان الشيعة [٢] نقلًا عن تحف العقول و عن الشهاب للمحدّث البحراني، و في المستدرك [٣] و عوالي اللئالي [٤] عن النبي ٦: «الناس في سعة ما لم يعلموا».
و هو من ناحية السند مرسل، و أمّا الدلالة فيحتمل في كلمة «ما» وجهان:
الأوّل: أن تكون موصولة قد اضيفت إليها كلمة «سعة» أي «الناس في سعة شيء لم يعلموا» فتكون بظاهرها عامّة تعمّ الشبهات الموضوعيّة و الحكميّة معاً.
الثاني: أن تكون مصدرية ظرفية متعلّقة بالسعة، أي «الناس في سعة ما داموا لم يعلموا».
و على كلا الوجهين يتمّ المطلوب لظهورها في كون الجهل (بعد الفحص) عذراً.
و استشكل السيّد الحكيم (رحمه الله) في الوجه الثاني بأنّ ما المصدرية تختصّ بالفعل الماضي، و لكنّه يرد بناءً على ما هو المعروف من التعبير ب «لا يعلمون» و لا يرد على ما ظفرنا به من
[١] المحاسن للبرقي: ص ٤٥٢، و الوسائل: ج ٢، من أبواب النجاسات، الباب ٥٠، ح ١١.
[٢] أعيان الشيعة: ج ١، باب طرائف كلمات النبي ٦، ص ٣٠٥.
[٣] المستدرك: ج ١٨، ص ٢٠، من الطبع الجديد، الباب ١٢، من أبواب مقدّمات الحدود، و ص ٢١٨، من الطبع القديم.
[٤] عوالي اللئالي: ج ١، ص ٤٢٤.