أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٨١ - المقام الرابع الفرق بين مثبتات الاصول و الأمارات
استصحاب بقاء رمضان في يوم الشكّ، لعدم جريان الاستصحاب بالنسبة إلى كون الغد عيداً، فلا يمكن إثباته إلّا من طريق استصحاب بقاء عدم دخول هلال شوّال في يوم الشكّ.
الثالث: وجود الأصل المعارض في موارد خفاء الواسطة دائماً، لأنّ استصحاب بقاء الرطوبة في الذباب لإثبات نجاسة الثوب مثلًا معارض مع استصحاب بقاء الطهارة في الثوب.
و فيه: أيضاً أنّ الاستصحاب الثاني محكوم للأوّل، لأنّه من قبيل الأصل المسبّبي في مقابل الأصل السببي، حيث إنّه بعد جريان استصحاب بقاء الرطوبة لا يبقى شكّ في نجاسة الثواب تعبّداً حتّى تصل النوبة إلى استصحاب طهارته.
فظهر أنّ الوارد من هذه الإشكالات إنّما هو إشكال المحقّق الأصفهاني (رحمه الله) في خصوص المتضايفين و أشباهه.
هذا كلّه في المقام الثالث.
المقام الرابع: الفرق بين مثبتات الاصول و الأمارات
المشهور بين المتأخّرين من الاصوليين حجّية مثبتات الأمارات مطلقاً، فيثبت بالأمارة مؤدّيها و ملزومها و لوازمها و ملازماتها و لو بالف واسطة، و هذا بخلاف مثبتات الاصول.
و القول الثاني: ما ذهب إليه بعض أساتذتنا العظام و هو عدم الحجّية مطلقاً في كلتيهما.
و الثالث: التفصيل بين الموارد المختلفة، و هو المختار و سيأتي بيانه و شرحه.
أمّا القول الأوّل فاستدلّ عليه ببيانات أربع:
البيان الأوّل: ما أفاده المحقّق الخراساني (رحمه الله) و هو: «أنّ الأمارة كما تحكي عن المؤدّي و نشير إليه، كذلك تحكي عن أطرافها من ملزومها و لوازمها و ملازماتها، لأنّ مقتضى اطلاق دليل اعتبارها لزوم تصديقها في حكايتها في جميع ذلك».
و توضيحه: أنّ الأمارة تنحلّ إلى حكايات متعدّدة مطابقية و التزامية، فهى كما تحكي عن المؤدّي بالمطابقة فكذلك تحكي عن أطرافه بالالتزام (فتخرج في الواقع عن كونها مثبتة على تعبير بعض محشّي الكفاية).