أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٧٩ - المقام الثالث فيما استثنى من الأصل المثبت
الواسطة، نظير أصالة عدم دخول هلال شوّال أو بقاء شهر رمضان في يوم الشكّ المثبت لكون الغد يوم العيد فيترتّب عليه أحكام العيد من الصّلاة و الغسل و زكاة الفطرة و غيرها، فإنّ اتّصاف الغد بصفة العيد بعد استصحاب بقاء رمضان في يوم الشكّ من اللوازم العقليّة قطعاً، لكنّ العرف لا يفهمون من وجوب ترتيب آثار عدم انقضاء رمضان و عدم دخول شوّال إلّا ترتيب أحكام آخرية ذلك اليوم لشهر، و أوّلية غده لشهر آخر، لأجل وضوح لزوم أحدهما للآخر و عدم انفكاكهما في جعل الأحكام.
ثالثها: ما إذا كانت الواسطة و المستصحب من قبيل المتضايفين كاستصحاب بقاء زيد زوجاً، الذي يلازم بقاء هند مثلًا على زوجيتها، و لا يفهم العرف من جعل أحدهما إلّا جعل الآخر، و لا يصحّ عندهم ترتيب آثار الزوجيّة على خصوص الزوج دون زوجته بل يرون هذا من قبيل التناقض في الجعل (و إن لم يكن كذلك حقيقةً).
هذا- و يمكن جعل هذا المورد من مصاديق جلاء الواسطة الذي مرّ بيانه آنفاً، و الأمر في عدّهما أمرين مختلفين أو مصداقين لأمر واحد سهل.
هذا كلّه ما استثنى من الأصل المثبت.
و لكن قد اورد عليها من جانب الأعلام إشكالات:
الأوّل: ما أورده المحقّق النائيني على الشيخ الأعظم رحمهما الله في القسم الأوّل و هو ما إذا كانت الواسطة خفية، و تبعه بعض أعاظم تلامذته، و هو: «أنّه لا مسوّغ للأخذ بهذه المسامحة، فإنّ الرجوع إلى العرف إنّما هو لتعيين مفهوم اللفظ عند الشكّ فيه أو في ضيقه وسعته مع العلم بأصله في الجملة، لأنّ موضوع الحجّية هو الظهور العرفي، فالمرجع الوحيد في تعيين الظاهر هو العرف، سواء كان الظهور من جهة الوضع أو من جهة القرينة المقاليّة و الحاليّة، و لا يجوز الرجوع إلى العرف و الأخذ بمسامحاتهم بعد تعيين المفهوم و تشخيص الظهور اللفظي كما هو المسلّم في مسألة الكرّ ... و كذا في مسألة الزكاة» [١].
أقول: يرد عليه:
أوّلًا: أنّ المسامحات العرفيّة على قسمين: قسم منها ما يكون العرف فيه ملتفتاً إلى
[١] راجع مصباح الاصول: ج ٣، ص ١٥٩، طبع مطبعة النجف.