أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٢٤ - الأمر الأوّل في أنّ الشهرة على أقسام الروائيّة و الفتوائيّة و العمليّة
الأصحاب بها في كتبهم الفتوائيّة.
إذا عرفت هذا فاعلم، أنّه لا إشكال في كون القسم الأوّل من الشهرة من المرجّحات لأنّ الظاهر من قوله ٧ في المقبولة: «خذ ما كان من روايتها ...» هو الشهرة الروائية، نعم أنّه مشروط بعدم إحراز العمل على خلافها، لأنّ المقبولة هى في مقام بيان قرائن صدق الرواية و مرجّحات صدورها، و المقام هذا بنفسه قرينة لبّية موجبة لعدم انعقاد اطلاق للمقبولة بالنسبة إلى ما إذا كان العمل مخالفاً للرواية و انصرافها إلى غيره.
و كذلك ظاهر المرفوعة، حيث ورد فيها: «يا سيّدي إنّهما معاً مشهوران مأثوران عنكم» و لا إشكال في ظهوره في الشهرة الروائيّة.
و أمّا الشهرة الفتوائيّة و العمليّة فلا إشكال في عدم شمول المقبولة و المرفوعة لهما باطلاقهما، و لكن لا يبعد إلغاء الخصوصيّة عن الشهرة الروائيّة بالنسبة إليهما أو تنقيح المناط خصوصاً بعد ملاحظة التعليل الوارد في المقبولة بأنّ «المجمع عليه لا ريب فيه» فإنّه تعليل باعتبار عقلي يوجد في الفتوائية و العمليّة أيضاً كما لا يخفى.
نعم، هذا كلّه فيما إذا كانت الشهرة الفتوائيّة بين القدماء لا المتأخّرين حيث لا شكّ في أنّ الشهرة الفتوائيّة بين المتأخّرين لا تكون سبباً للترجيح سواء كانت فتواهم على طبق القاعدة أو لم تكن، و ذلك لأنّ مباني فتاويهم موجودة بأيدينا فلا تزيدنا الشهرة شيئاً عليها، بخلاف الشهرة بين القدماء، فإنّهم كانوا حديث العهد بعصر الأئمّة المعصومين و قد وصلوا إلى ما لم نصل إليها.
هذا كلّه بالنسبة إلى الترجيح بالشهرة بأقسامها.
و أمّا بالنسبة إلى جبر ضعف سند الرواية أو وهن صحّته فالصحيح أنّه يمكن انجبار الضعف و كذلك وهن الصحّة بالشهرة الفتوائيّة أو العمليّة لأنّ الميزان في باب الحجّية إنّما هو الوثوق بالصدور كما مرّ غير مرّة، لا الوثوق بالراوي فقط، فكما يحصل الوثوق بالصدور بكون الراوي ثقة كذلك يحصل بمطابقة الشهرة لمضمون الخبر، كما لا يحصل الوثوق بالصدور إذا تحقّقت الشهرة على خلاف رواية و إن تحقّق الوثوق برواتها.