أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٠١ - الامر الاول تطبيقات اصالة التخيير في الفقه
الخراساني (رحمه الله) مضافاً إلى أنّه تحصيل للحاصل.
و أمّا القول الثالث: و هو ما مرّ من مختار المحقّق الخراساني (رحمه الله)، فإن كان مراده من التخيير التخيير الظاهري فقد عرفت أنّه تحصيل للحاصل لأنّ المقصود من كلّ إلزام هو البعث و التحريك لانبعاث حاصل في المقام، و إن كان المراد التخيير الواقعي، فجوابه إنّ مورده باب تزاحم الملاكات و ما إذا كان لكلّ من الطرفين ملاكاً مستقلًا مزاحماً لملاك الطرف الآخر، بينما الملاك في ما نحن فيه موجود في أحد الطرفين فقط.
و أمّا القول الرابع: و هو التخيير عقلًا مع التوقّف شرعاً فقد مرّ الجواب آنفاً عن الجزء الأوّل منه، و هو التخيير عقلًا، أمّا الجزء الثاني ففيه: إنّه و إن لم يكن للشارع حكم بالتخيير لما مرّ من أنّه تحصيل للحاصل و لكن لا إشكال في شمول أدلّة الإباحة و البراءة بالنسبة إلى احتمال تعيين أحدهما.
و أمّا القول الخامس: فقد ظهر الجواب عنه ممّا مرّ فلا نعيد.
بقي هنا امور:
الامر الاول: تطبيقات اصالة التخيير في الفقه
إنّا لم نظفر على مثال في الفقه لدوران الأمر بين الفعل و الترك بنحو الشبهة الحكميّة، لأنّ ما ذكرنا من مثال صلاة الجمعة خارج عن محلّ الكلام في الواقع (لمكان اعتبار قصد القربة فيها) كما سيأتي إن شاء اللَّه.
نعم يمكن التمثيل له بالشبهة الحكميّة في باب الحدود و التعزيرات كما إذا شككنا في أنّ المجرم الفلاني هل صار مستحقّاً للحدّ أو التعزير (سواء كان الشكّ في أصل الحدّ و التعزير أو مقدارهما) فيكون واجباً أو ليس مستحقّاً لهما فيكون حراماً لأنّ أمر الحدود أو التعزيرات في جميع الموارد دائر بين الوجوب و الحرمة.
لكنّه مجرّد فرض أيضاً لوجود أمارتين في هذا الباب تمنعان من عروض الشكّ: إحداهما: قاعدة «الحدود تدرأ بالشبهات» و الثانية: «حرمة إيذاء المؤمن» و حيث إنّهما من الأدلّة الاجتهاديّة فمع جريانهما لا تصل النوبة إلى الاصول العمليّة.