أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١٥ - التنبيه السادس عشر اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب
المستصحب و إحرازه في الزمان اللاحق، ثمّ تكلّموا بعد ذلك عن أنّه هل اللازم كون ذلك بالنظر الدقيق العقلي أو يكفي بقاءه عند العرف أو لا بدّ من ملاحظة ما أخذ موضوعاً في لسان الدليل؟
و لكن بعضهم كالمحقّق الخراساني (رحمه الله) عبّر عن هذا باتّحاد القضيتين المتيقّنة و المشكوكة، و لازمه وحدة كلّ من الموضوع و المحمول فيهما.
و استدلّ لذلك بأنّه ظاهر أدلّة الاستصحاب و لازم قوله ٧: «لا تنقض اليقين بالشكّ» حيث إنّه لو لم يكن موضوع القضيتين متّحداً كاتّحادهما محمولًا لم يكن رفع اليد عن اليقين في محلّ الشكّ نقضاً لليقين بالشكّ، بل لا يكون نقضاً أصلًا، فإذا تيقّن مثلًا في السابق بعدالة زيد و شكّ فعلًا في عدالة عمرو لا يكون الشكّ حينئذٍ في بقاء ما كان، كما لا يكون رفع اليد عن اليقين بعدالة عمرو نقضاً لليقين بالشكّ، و كذا إذا علم بعدالة زيد ثمّ شكّ في وكالته مثلًا عن عمرو.
هذا مضافاً إلى أنّه لو لم يكن موضوع القضيتين متّحداً كاتّحادهما محمولًا لم يصدق الشكّ في البقاء كما لا يخفى.
أقول: الصحيح في المقام أن يقال: إنّ المراد من بقاء الموضوع في كلمات القوم إنّما هو وجود الموضوع في الزمان اللاحق، أي يعتبر في الاستصحاب أن يكون الموضوع موجوداً حينما يكون الحكم مشكوكاً، مضافاً إلى اعتبار وحدة القضيتين، و لا ريب في أنّ أحدهما غير الآخر.
و الشاهد على اعتبار وجود الموضوع نفس أخبار الباب حيث إنّ المشكوك في موردها إنّما هو بقاء الحكم (كبقاء الوضوء في حديث زرارة) مع فرض بقاء الموضوع و وجوده حين الشكّ.
إن قلت: إنّه ينتقض باستصحاب وجود الأشياء عند الشكّ في بقائها، حيث إنّ الشكّ حينئذٍ إنّما هو في وجود الموضوع في الزمان اللاحق على نحو مفاد كان التامّة، و مع إحراز وجود الموضوع في الزمان اللاحق لا معنى لهذا الشكّ.
قلنا: إنّ معنى وجود الموضوع هو تحقّق الموضوع في اللاحق على نحو تحقّقه في السابق، فإن كان تحقّقه في السابق تحقّقاً ماهوياً كما في مفاد كان التامّة، نحو «زيد كان موجوداً» بأن كان الموضوع (و هو زيد في المثال) بتقرّره الماهوي موضوعاً للاستصحاب كان المعتبر تحقّقه في