أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٨٨ - الأوّل الأخبار
روى عنه صفوان بن يحيى (و هو أحد الثلاثة) بسند معتبر في باب كفّارة الصوم من الكافي [١] فنثبت بذلك وثاقته، و بروايته نثبت وثاقة عمر بن حنظلة أيضاً فالمقبولة صحيحة سنداً» [٢].
قلنا: هذه القاعدة غير ثابتة عندنا لأنّ أحد هؤلاء الثلاثة هو ابن أبي عمير، و قد روى عن علي بن حديد و قد ضعّفه الشيخ (رحمه الله) في مواضع من كتابه و بالغ في تضعيفه و قد روى هو أيضاً و صفوان (فرد آخر من الأعلام الثلاثة) عن يونس بن ظبيان و هو من أضعف الضعاف إلى غير ذلك من الضعاف الذين روى هؤلاء عنهم [٣] و كيف يصحّ مع ذلك الاعتماد على تلك القاعدة و أنّ الأعلام الثلاثة لا يروون إلّا عن الثقات؟
فظهر أنّه لا يمكن توثيق عمر بن حنظلة بهاتين الروايتين، نعم لا أقلّ من تأييدهما لوثاقته، كما يمكن التأييد بأنّه نقلها المشايخ الثلاثة في ثلاث من الكتب الأربعة، و المهمّ في المقام إنّما هو عمل الأصحاب بهذه الرواية فتلقّوه بالقبول حتّى سمّيت مقبولة.
و أمّا الدلالة فقد نوقش فيها من جهات شتّى:
١- من أنّ ظاهرها جواز كون القاضي اثنين مع أنّه ممنوع في فقهنا.
٢- سلّمنا و لكن من البعيد جدّاً وقوع قضائهما في آنٍ واحد بل أحدهما يتقدّم على الآخر غالباً، و حينئذٍ لا إشكال في عدم جواز نقض المتأخّر قضاء المتقدّم و إن كان أعلم منه مع أنّ ظاهر هذه الرواية جوازه.
٣- إنّ ظاهره أنّ أحدهما اعتمد في قضائه على الخبر الشاذّ و غفل عن المعارض المشهور، و هذا دليل على نقصان فحصه أو عدم فحصه عن الأدلّة رأساً، و معه كيف يتمّ له القضاء؟
٤- ظاهر قوله ٧: ينظر إلى ما كان من روايتهما ... و كذلك قوله ٧: «ينظر فما وافق ...» و قوله ٧: «ينظر إلى ما هم إليه أميل ...» جواز نظر أرباب الدعوى و دخالتهم في القضاء و هو ممنوع بلا ريب.
٥- إنّ ظاهرها تقدّم الترجيح بصفات القاضي على الترجيح بموافقة الكتاب مع أنّ
[١] فروع الكافي: ج ٤، باب كفّارة الصوم، ص ١٤٤.
[٢] بحوث في علم الاصول: تقريرات الشهيد الصدر، ج ٧، ص ٣٧٠.
[٣] و إن شئت مزيد التوضيح في ذلك فراجع معجم الرجال: ج ١، ص ٦٣- ٦٩.