أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١ - المقام الثاني في كيفية دلالة الحديث على المطلوب
المقام عبارة عن نفوذ البيع.
الثاني: معتبرة صفوان بن يحيى و أحمد بن محمّد بن أبي نصر جميعاً عن أبي الحسن ٧ في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك أ يلزمه ذلك؟ فقال: «لا، قال رسول اللَّه ٦: وضع عن امّتي ما اكرهوا عليه و ما لم يطيقوا و ما أخطئوا» [١].
فلا إشكال في أنّ هذه الرواية تشير إلى حديث الرفع، و حينئذٍ إذا كانت إحدى فقراته شاملة للأحكام الوضعيّة تكون سائر الفقرات أيضاً شاملة لها بمقتضى وحدة السياق.
إن قلت: إنّ التمسّك بهذا الحديث لإثبات كون المرفوع بحديث الرفع جميع الآثار حتّى الوضعيّة ضعيف لأنّ الحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك باطل عندنا من الأساس حتّى مع الاختيار فكيف مع الإكراه؟، فمقتضى القاعدة أن يبيّن الإمام ٧ بطلانه مطلقاً و لم يفعل، فيكون الجواب حينئذٍ مبنيّاً على التقيّة، فكأنّ الإمام ٧ لم يتمكّن من إظهار الحقّ و هو بطلان الحلف بتلك الامور مطلقاً و لو مع الاختيار، فاقتصر على بيان بطلانه في مورد السؤال فقط، و هو الإكراه من باب التقيّة لا من باب أنّ الإكراه رافع للأثر الوضعي واقعاً.
قلت: إنّه كذلك أي الإمام كان في مقام التقيّة، لكنّه غاية ما يقتضيه كون تطبيق الكبرى (أعني عموم حديث الرفع) على مورد السؤال (أي الحلف بالطلاق و العتاق) تقيّة لكون المورد باطلًا من الأساس و إن لم يكن عن إكراه، و لا دليل على كون أصل الكبرى من باب التقيّة، إذن فالحديث تامّ سنداً و دلالة.
الثالث: ما ذكره الشيخ الأعظم (رحمه الله) من أنّ مقتضى كون الحديث في مقام الامتنان على امّة النبي ٦ شموله للأحكام الوضعيّة، لأنّ الأحكام التكليفيّة كانت مرفوعة في الامم السابقة أيضاً.
و لكن يرد عليه: أنّ المستفاد من بعض الأخبار اختصاص رفع المؤاخذة في الأحكام التكليفيّة أيضاً بامّة النبي ٦، منها ما رواه عمرو بن مروان عن أبي عبد الله ٧ قال: «قال رسول اللَّه ٦: رفع عن امّتي أربع خصال: خطؤها و نسيانها و ما اكرهوا عليه و ما لم يطيقوا، و ذلك قول اللَّه عزّ و جلّ: «رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَ لَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦، أبواب كتاب الإيمان، الباب ١٢، ح ١٢.