أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٩٠ - التنبيه الحادي عشر لزوم كون المستصحب حكماً شرعيّاً أو ذا حكم شرعي و لو بقاءً
استصحاب عدم التكليف الذي مرّ ذكره آنفاً، و هذا من القضايا التي قياساتها معها، فإنّ الأثر العقلي إذا كان أثراً للحكم الظاهري و الواقعي معاً، و المفروض ثبوت موضوعه و هو الحكم الظاهري هنا، فيترتّب عليه بلا إشكال.
ثمّ إنّ هاهنا فروعاً فقهيّة تذكر عادةً في ذيل الأصل المثبت، و لكنّا تركنا البحث عنها إلى محلّها في الفقه.
التنبيه الحادي عشر: لزوم كون المستصحب حكماً شرعيّاً أو ذا حكم شرعي و لو بقاءً
لا إشكال و لا كلام في أنّه لا بدّ أن يكون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً ذا حكم شرعي كما أشرنا إليه سابقاً، لأنّه إن لم يكن كذلك كان التعبّد به من الشارع لغواً فلا معنى للحكم باستصحاب بقاء تلك القطعة من الحجر مثلًا المطروحة في أرض كذا أو ذلك الحيوان الموجود في الأجمّة.
هذا- و لكنّه لا يخفى أنّه يكفي كون المستصحب كذلك و لو بقاءً و لا يعتبر كونه حكماً شرعياً أو ذا حكم شرعي عند الحدوث فلو كانت اليد نجسةً قبل الظهر مثلًا و لم يكن لهذه النجاسة أثر شرعي لعدم وجوب الصّلاة مثلًا في ذلك الوقت و لا شيء آخر ممّا يعتبر فيه الطهارة ثمّ شككنا بعد الظهر في طهارتها كان استصحاب النجاسة جارياً بلا ريب لكونه موضوعاً ذا أثر شرعي في هذا الوقت و هو عدم جواز الصّلاة بها.
و الوجه في ذلك أنّ الاستصحاب تعبّد من جانب الشارع في الآن اللاحق، فيكفي وجود الأثر في هذا الآن، فيشمله اطلاق «لا تنقض»، لصدق نقض اليقين بالشكّ على رفع اليد عمّا تيقّن به مطلقاً و لو كان حكماً أو موضوعاً ذا حكم بقاء لا حدوثاً.
و لذلك نقول بحجّية استصحاب العدم الأزلي في الشبهات الحكميّة فيما إذا كان الشكّ في أصل جعل حكم من جانب الشارع و عدمه، مع أنّه لم يكن للمستصحب (و هو عدم الحكم الفلاني) أثراً في الأزل.
إن قلت: العدم الأزلي لا يتصور في الأحكام، لإمكان وجودها في علم اللَّه على نهج