أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٠٠ - الأوّل الأخبار
و منها: ما ورد في تفسير العياشي عن سدير قال: «قال أبو جعفر و أبو عبد الله ٨: لا تصدّق علينا إلّا ما وافق كتاب اللَّه و سنّة نبيّه ٦» [١].
فتلاحظ أنّ جميعها واردة في كلّ خبر يكون مخالفاً للكتاب و السنّة و لا ربط لها بباب الخبرين المتعارضين، و حينئذٍ يكون المراد من المخالفة فيها هى المخالفة على نحو التباين لا العموم و الخصوص أو الاطلاق و التقييد، فإنّا نقطع بورود مخصّصات أو مقيّدات كثيرة لعمومات الكتاب و إطلاقاتها في الأخبار الظنّية المعتبرة.
و من القسم الثاني (الذي هو خالٍ عن تلك التعبيرات) المقبولة و المرفوعة. و ما رواه عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن الصادق ٧ (و قد مرّ ذكرها في الطائفة الثانية من أخبار المرجّحات).
و ليس في شيء منها واحد من تلك التعبيرات الظاهرة في عدم الحجّية، فيكون المراد من المخالفة فيها المخالفة لظهور الكتاب لا لنصّه و صريحه.
و مما يشهد عليه وقوع الترجيح بموافقة الكتاب في المقبولة بعد الترجيح بالشهرة أنّ معنى تقديمه عليه هو الأخذ بالخبر المشهور المجمع عليه و إن كان مخالفاً للكتاب و السنّة، فلو كان المراد من المخالف للكتاب و السنّة هو المخالف لنصّهما و صريحهما لم يجز الأخذ به و لو فرض كونه مشهوراً مجمعاً عليه عند الأصحاب كما لا يخفى.
كما يشهد عليه أيضاً فرض الراوي في المقبولة موافقة كلا الخبرين للكتاب بقوله: «إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنّة» فإنّه إذا كان المراد من المخالفة المخالفة على نحو التباين فلا معنى لأن يكون كلّ من الخبرين المتعارضين المتباينين موافقاً لكتاب اللَّه.
و يشهد عليه ثالثاً وقوع الترتيب بين الترجيح بموافقة الكتاب و الترجيح بمخالفة العامّة في المقبولة أيضاً، فإنّ اعتبار الترتيب لا يلائم عدم الحجّية كما لا يخفى. و بالجملة ليس المراد من المخالفة للكتاب في أخبار الترجيح هى المخالفة لنصّ الكتاب و صريحه، بل المراد منها بقرينة هذه الشواهد الثلاثة هى المخالفة لظهوره.
و بهذا يظهر الجواب عن الأمر الثاني في كلامه (و هو عدم شمول أدلّة اعتبار السند
[١] وسائل الشيعة: الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ٤٧.