أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٩٩ - الأوّل الأخبار
بمخالفة العامّة فقط، أو الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامّة معاً، و حاصله: أنّها ليست من أخبار الباب، أي ترجيح الحجّة على الحجّة، و إنّما هى في مقام تمييز الحجّة عن اللّاحجّة، أمّا بالنسبة إلى الخبر المخالف للكتاب و السنّة فلقوّة احتمال أن يكون مثله في نفسه غير حجّة و لو لم يكن له معارض أصلًا، و ذلك بشهادة ما ورد في شأنه من أنّه زخرف أو باطل أو أنّه لم نَقُله، أو أمر بطرحه على الجدار، مضافاً إلى أنّ الصدور أو الظهور في مثله يكون موهوناً بحيث لا يعمّه أدلّة اعتبار السند أو الظهور.
و أمّا بالنسبة إلى الخبر الموافق للقوم فلأنّه بملاحظة الخبر المخالف له مع الوثوق بصدوره (المخالف) لو لم ندع القطع بصدوره تقيّة فلا أقلّ من عدم جريان أصالة الجدّ فيه.
و لكن الإنصاف أنّ هذا أيضاً نشأ من عدم التأمّل في أخبار الباب، أمّا المشتملة على الترجيح بموافقة الكتاب و السنّة فلأنّها على قسمين: قسم لا ربط له بما نحن فيه، أي بباب التعارض، بل إنّه وارد في مطلق ما يكون مخالفاً للكتاب، و قسم آخر ورد في خصوص باب التعارض، و التعبير ب «أنّه زخرف» أو «باطل» أو غيرهما ورد في خصوص القسم الأوّل لا الثاني.
فإنّ من القسم الأوّل: ما رواه السكوني عن أبي عبد الله ٧ قال: «قال رسول اللَّه ٦:
أنّ على كلّ حقّ حقيقة و على كلّ صواب نوراً، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه و ما خالف كتاب اللَّه فدعوه» [١].
و منها: ما رواه أيّوب بن راشد عن أبي عبد الله ٧ قال: «ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف» [٢].
و منها: ما رواه أيّوب بن الحرّ قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: كلّ شيء مردود إلى الكتاب و السنّة، و كلّ حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو زخرف» [٣].
و منها: ما رواه هشام بن الحكم و غيره عن أبي عبد الله ٧ قال: «خطب النبي ٦ بمعنى و قال: أيّها الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللَّه فأنا قلته، و ما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله» [٤].
[١] وسائل الشيعة: الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ١٠.
[٢] المصدر السابق: ح ١٢.
[٣] المصدر السابق: ح ١٤.
[٤] المصدر السابق: ح ١٥.