أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١٤ - استدلال بعض الأعاظم للتفصيل و نقده
ثمّ أشكل على نفسه بأُمور:
١- إنّ استصحاب عدم جعل الحرمة (مثلًا) معارض باستصحاب عدم جعل الحلّية.
فأجاب عنه أوّلًا: بأنّه لا مجال لاستصحاب عدم جعل الحلّية لأنّ الرخصة كانت متحقّقة في صدر الإسلام لتشريع الأحكام تدريجاً.
و ثانياً: بأنّ التعارض فرع لزوم المخالفة العمليّة القطعيّة، و هنا ليس كذلك كما لا يخفى.
و ثالثاً: بأنّه لو تنزّلنا عن جميع ذلك فنقول: يقع التعارض بين هذه الاستصحابات الثلاث لأنّها في مرتبة واحدة.
٢- إنّ استصحاب عدم جعل الحرمة حاكمة على استصحاب بقاء الحرمة السابقة لأنّ الأوّل سببي و الآخر مسبّبي.
و أجاب عنه: بأنّه يعتبر في حكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي أن يكون التسبّب بينهما شرعيّاً، و هنا ليس كذلك، و بعبارة اخرى: الملاك كون المشكوك في أحدهما أثراً مجعولًا شرعيّاً للآخر، مع أنّ سببيّة الجعل للمجعول عقلي، و ليست من الأحكام الشرعيّة.
٣- إنّ استصحاب عدم الجعل مثبت في المقام لأنّ الحلّية من اللوازم العقليّة لعدم جعل الحرمة.
و أجاب عنه: بأنّ الأصل المثبت إنّما هو في امور لم يكن أمر وضعه و رفعه بيد الشارع، أمّا لو كان وضعه و رفعه كذلك فالأصل المثبت لا إشكال فيه، لأنّه إذا رفعه الشارع واقعاً ترتّب عليه جميع آثاره العقليّة و الشرعيّة (انتهى ما استفدناه من أبحاثه و محاضراته (قدّس اللَّه سرّه الشريف).
٤- ما ورد في بعض تقريراته عن استاذه المحقّق النائيني (رحمه الله) و هو: «إنّ استصحاب عدم الجعل غير جارٍ في نفسه لعدم ترتّب الأثر العملي عليه لأنّ الجعل عبارة عن إنشاء الحكم و الإنشائية لا تترتّب عليها الآثار الشرعيّة، بل و لا الآثار العقليّة من وجوب الإطاعة و حرمة المعصية مع العلم بها، فصحّ عن التعبّد بها بالاستصحاب فإنّه إذا علمنا بأنّ الشارع جعل وجوب الزكاة على مالك النصاب لا يترتّب على هذا الجعل أثر ما لم تتحقّق ملكية في